المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٢٠ - العمل السياسي في عصر الغيبة الكبرى
الرجوع فيه إلى رواة الحديث، ومعلوم ان الأمور السياسية من الأمور المستجدة دائماً فلابد من الرجوع فيها إلى راوي حديثهم.
وأما رواة الحديث فهم على قسمين الأول الراوي المحض الذي يقوم بدور النقل المحض، والثاني الذي له أهلية الوقوف على مراد الإمام عليه السلام ومعرفة الناسخ والمنسوخ وله القدرة على تمييز ما ورد عنهم تقية أو في ظروف طبيعية.
وحيث كان الإمام عليه السلام قد أمر بالرجوع فهذا يعني أن أرجع إلى رواة الحديث في تحديد الموقف العملي تجاه واقعة ما، فليس الأمر هنا للوقوف على كلام الإمام عليه السلام ليكتفى بوثاقة الراوي وصحة نقله بل الرجوع لتحديد الموقف تجاه الواقعة التي يواجهها المكلف وفي هذه الحالة فالرجوع إنما يكون لمن له أهلية تحديد الموقف وليس ذلك سوى المجتهد.
وشرط الاجتهاد ضروري في التصدي للأمور السياسية، ذلك لأن غير المجتهد لا أهلية له في تحديد الحكم الشرعي ويلزم من تصديه مخالفة أحكام الشريعة والوقوع في كثير من المفاسد.
واذا لم يمكن للفقيه التصدي للعمل السياسي وجب ان يكون العمل السياسي تحت إشراف الفقيه الجامع للشرائط وقد جرى تاريخ الشيعة السياسي على ذلك كما في بعض حكام الدولة البويهية وامارة الأسديين في الحلة، فضلا عن الأشاعرة في قم في عصر الغيبة بل في عصر الحضور أيضاً، ثم كان أعظم