المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٩١ - نتائج البحث
وكان هذا النشاط المسعور من قبل السلطات الحاكمة يستدعي قيام أهل البيت عليهم السلام بجهود مضاعفة لأجل الحفاظ على الشخصية الإسلامية من المسخ وحفظ المباني الفكرية والعقائدية، بل واحكام الشريعة الإسلامية التي تلاعبت بها ايدي العابثين.
وقد تمكن الأئمة عليهم السلام من الحفاظ على القاعدة المؤمنة وبنائها فكرياً وعلمياً وفقهياً وحافظوا عليها من عبث ايدي الظالمين، ولم يقتصر نشاط الأئمة عليهم السلام على شيعتهم فحسب بل كانوا يقومون بهداية كل من له استعداد للهداية، وقد كان لضعف الدولة الأموية في آخر سنيها إضافة إلى ضعف الدولة العباسية في اوائل نشوئها دور كبير في نشر فكر أهل البيت عليهم السلام في اوساط الأمة واعادة تصحيح جملة كبيرة من الانحراف الفكري والفقهي خاصة وان عدداً ضخماً من المحدثين كانوا يحضرون مجالس الإمام الصادق عليه السلام ويتتلمذون على يديه وبينهم عدد كبير ممن لم يكن من شيعة أهل البيت عليهم السلام، ثم يعودون إلى بلدانهم فينقلون إلى ابناء تلك البلدان جملة من فقه أهل البيت عليهم السلام ومن هنا يتضح الدور التصحيحي الهام الذي قام به الإمام الصادق عليه السلام في المدّة التي سنحت له الفرص فيها في بث علومه في الملأ العام، ولكن مما يؤسف له ان السلطات الجائرة لم تترك الأمة تتمتع بهدي أهل البيت عليهم السلام بل كانوا يسعون لتحجيم تأثيرهم في الأمة عن طريق تسليط الأضواء على غيرهم وتسخير كافة الإمكانيات لدعم الاتجاهات المخالفة لأهل