المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٨٠ - ٤ ـ موقف الإمام السجاد عليه السلام من الثورات
تسليم الامام الحسن عليه السلام واهل بيته اليه في حال وقوع الحرب بين المعسكرين وهذا يعني انضمام اغلب الجيش الكوفي إلى جيش معاوية ونتيجته القضاء على القيادة المعصومة والقاعدة المؤمنة معاً، فاذن لم يكن بد من قبول الصلح وانتهاء الامر إلى هذه النهاية المؤسفة، لان الحفاظ على القيادة والقاعدة لم يكن ليتم لولا الصلح، والا لو كانت الحرب قد اندلعت لتم القضاء على القاعدة والقيادة معاً وحصل ما تحاش النبي صلى الله عليه وآله وقوعه في المرحلة المكية، وما تحاش وقوعه امير المؤمنين عليه السلام بعيد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله واخر لحظات معركة صفين.
فصلح الامام الحسن عليه السلام في جوهره لم يكن متعارضاً مع منهجية النبي صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين عليه السلام بل يجري ضمن نفس الدائرة التي كانا يعملان فيها، ودليلنا على ذلك ما صرح به ـ بأبي هو وأمي ـ لزعماء الشيعة في سبب عقد الصلح:
(يا حجر، فقد سمعت كلامك في مجلس معاوية وليس كل انسان يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك، وإني لم افعل ما فعلت الا ابقاءً عليكم...)[٢٢٠].
ومثله قوله عليه السلام لابي سعيد العقيصا:
(... ولو لا ما اتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الارض احد الا قتل)[٢٢١].
[٢٢٠] العوالم ج ١٦ ط باب سائر ما وقع بعد بيعته عليه السلام ح ١٣ عن مناقب ابن شهر اشوب.
[٢٢١] العوالم ج ١٦ باب العلة التي من اجلها صالح الحسن عليه السلام ح ٣ وعلل الشرائع.