المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢١٥ - خلاصة الفصل الثالث
وينتهكون فيه المحرمات ما يشتهون، وقد جرت سيرتهم على ذلك في الجاهلية والإسلام، فيزيد يسعى لتحويل بلاد المسلمين المترامية الأطراف إلى بلاد للأمويين وتحويل ابناء هذه الأرض الواسعة إلى عبيد لبني امية يتصرفون بهم كيف يشاءون.
ولم يكن لهذا الانحراف ان ينتهي الا بإثارة هاجس الأمة وكشف الحجب عن عيونها، ولا يتم ذلك الا بإراقة الدماء الزكية، وهذه هي سنة من السنن التي لا تتغير ولا تتبدل ففي كل عصر يصل الانحراف إلى درجة كبيرة يتحول الفقهاء إلى عبيد في بلاط الملوك، فلا بديل لجريان دماء زاكية يطهر الله بها الأرض من دنس المجرمين، فكانت دماء الإمام الحسين عليه السلام واهل بيته واصحابه المطهر للأرض من دنس الملحدين وافساد المجرمين، كما كانت دماء يحيى بن زكريا عليه السلام.
وهذا النحو من الثورة له هدف مركزي يسري اثره في جميع الأزمنة وكل بقاع الأرض، فالثورة التي يقدم المعصوم عليه السلام دمه فيها ليست ذات غايات مرحلية او نتائج آنية، بل هي ضمن المخطط الإلهي العام في الهداية وحفظ الدين من تلاعب المبطلين وتحريف المضلّين.
النحو الثاني من الثورات هي الثورات التي يقودها شيعة اهل البيت عليهم السلام وتكون الثورة عن رأي اهل البيت ومشورتهم، وهي ثورات في الغالب ذات اهداف مرحلية الغاية منها رفع الحيف والظلم الذي يتعرض له اهل البيت