المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢١٤ - خلاصة الفصل الثالث
الانحراف التي وصلت في مسارها الانحرافي إلى درجة لم يسع الإمام الحسين عليه السلام معها السكوت، فالمخطط الأموي في المرحلة اليزيدية كان يرمي إلى إلغاء جميع المظاهر الإسلامية، حيث كان يزيد يتجاهر بالفسق والفجور وشرب الخمر، وكان يعد العدة للقضاء على كافة المخالفين لحكمه وكل من لا يسير في ركاب الحزب الأموي، فكان من اولويات سياسة يزيد القضاء على شخصيات الأنصار الذين لا يعدهم العرش الأموي من اتباعه اذ لم يكن مع معاوية من الأنصار الا النعمان بن بشير، وهو من عائلة بنيت على بغض أهل البيت عليهم السلام، اذ كان ابوه اول من ضرب على يد ابي بكر مبايعا في السقيفة وهو ممن حمل الحطب لإحراق بيت فاطمة عليها السلام، وكان النعمان احد قادة جيش معاوية ولم يأل جهدا في سفك دماء الأبرياء ايام الصراع بين امير المؤمنين عليه السلام ومعاوية، وفي المقابل كان جل الأنصار إلى جنب امير المؤمنين عليه السلام في صراعه مع زعماء قريش في الجمل وصفين.
واما القضاء على اهل البيت عليهم السلام فهو اولى الأولويات عند يزيد، لذا صدرت أوامره المتكررة لعامليه في المدينة والكوفة في الإسراع في القضاء على الحسين وآل الحسين صلوات الله عليهم.
ولذا لم يكن بد من اعلان الثورة لأن السكوت عن المخطط الأموي يعني القضاء المبرم على جميع مفردات الإسلام في عامها وخاصها، واعادة الجاهلية الجهلاء وتحويل البلاد الإسلامية إلى بستان يرتع فيه بنو امية كيف يشاءون