المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٩٠ - ب ـ طبيعة الثورة
خروج ابراهيم بن الأشتر بعدد كبير من القوات الكوفية لصد عبيد الله بن زياد، ولكن مسارعة المختار لاحتواء تمرد القبائل العربية المعادية للسياسة العلوية ومسارعة ابراهيم في العودة لنجدته والقضاء على التمرد مكن من إعادة الأمن إلى البلاد.
وبعد ثورة القبائل العربية والتي كان يدير حركتها الشخصيات القبلية التي شاركت في قتال الإمام الحسين عليه السلام قرر المختار رضوان الله عليه الإسراع في العمل على القضاء على كل من شارك في مأساة عاشوراء حيث ان هذه الفقرة كانت احدى فقرات البيعة من جهة ومن جهة اخرى ان بقاءهم يشكل تهديداً جدياً لدولته الفتية وكانت ثورتهم تلك أبرز مظاهر ذلك الخطر، وتمكن المختار رضوان الله عليه من القضاء على عدد كبير منهم بحيث لم ينج منه الا من هرب إلى مصعب بن الزبير في البصرة[١٧٠].
ان ثورة المختار تعدّ تحولاً في التاريخ السياسي الشيعي حيث أقيمت الدولة الشيعية في ظل رعاية الإمام السجاد عليه السلام والتي روعي فيها الظرف السياسي الحرج الذي كان يعيشه أهل البيت عليهم السلام.
كانت دولة المختار تعتمد ثلاث نقاط تعدّ جوهر حركتها وعنوانها السياسي المميز لها؛ فالنقطة الأولى: الدعوة إلى العمل بالكتاب والسنة، والثانية العمل بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام إذ إن سيرته عليه السلام كسيرة رسول الله صلى الله عليه
[١٧٠] ذوب النضار ص١١٥، مقتل ابي مخنف ص٣٧٥، البحار ج٤٥ص٣٧٣، العوالم ص٦٩٣، اصدق الأخبار ص٦١، تاريخ الطبري ج٤ص٥١٣، البداية والنهاية ج٨ص٢٩٦.