المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٧٧ - ٢ ـ الاعلام الاموي في مواجهة الثورة
عليهما السلام في وجه يزيد في مجلسه العام الذي ضم أصنافاً متنوعة من الناس، ولكن الذي يعنينا في هذا البحث هو الموقف الاعلامي المقابل للإعلام الاموي الذي قام به الامام السجاد والسيدة زينب عليهما السلام في المجلس العام الذي عقده يزيد لاعلان الفرح والسرور وابلاغ الامة رسمياً بالقضاء على الثورة الحسينية حيث دعا بالمنبر فنصب ودعا بخطيب من وعاظ السلاطين ليقوم بما يمليه عليه واجب الطاعة ليزيد من مديح آل أمية والتعريض بأهل البيت عليهم السلام.
(ان يزيد امر بمنبر وخطيب، ليذكر الناس مساوئ الحسين وأبيه علي عليهما السلام فصعد الخطيب المنبر فحمد الله واثنى عليه، وأكثر الوقيعة في علي والحسين، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد)[١٦١]
وهنا استغل الإمام السجاد عليه السلام الفرصة وندد بالرجل لانه اشترى رضا المخلوق بسخط الخالق، ثم طلب من يزيد أن يأذن له ان يصعد المنبر ويلقي خطاباً فيه لله رضا وللإمة صلاح، فأبى يزيد لما يعرفه من قدرة بني هاشم البيانية، الا ان الحضور أدهشهم الموقف فلم يكونوا قد رأوا من قبل أسيراً يطلب ذلك، فألحّوا على يزيد حتى اجابهم وهنا تظهر عبقرية الائمة عليهم السلام في خطابهم السياسي في فضح الظلمة وكشف الحقائق، فتكلم الامام السجاد عليه السلام وأبكى العيون التي كانت بالامس تظهر السرور بقتل الحسين عليه السلام وآله، وكان خطابه عليه السلام ينصب على الاشادة بأمير المؤمنين عليه السلام وفضائل
[١٦١] البحار ج٤٥ص١٣٧، العوالم ص٤٣٨، الفتوح ج٥ص٢٤٧، مقتل الخوارزمي ج٢ص٦٩.