المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٥١ - ٢ـ خطبته عليه السلام بعد شهادة مسلم بن عقيل رضوان الله عليهما
ورفضه لحكم يزيد ودعوة أهل الكوفة إياه.
وقد وَضح بما لا غبش عليه أن منهجية الإمام الحسين عليه السلام في خطابه الثوري التأكيد على شهادته وطلب الآخرة دون أن يشير إلى أي أمر من أمور الملك والسلطان ومناصب الدولة.
ويحتمل أن هذه الصورة لم تكن بذلك الوضوح عند من اتبعه من أبناء القبائل بل كانوا يظنون أن الأمور ممهدة ولن يتحملوا سوى عناء السفر إلى الكوفة.
ومن المبدأ الحسيني المترتب على علمه عليه السلام بواقع ما سيؤول إليه أمر الثورة ألقى عليه السلام في الناس خطاباً بعد وصول نبأ شهادة مسلم بن عقيل وعبد الله بن يقطر رضوان الله عليهما جاء فيه:
(ألا إن أهل الكوفة وثبوا على مسلم بن عقيل وهاني بن عروة فقتلوهما، وقتلوا أخي من الرضاعة، فمن أحب منكم أن ينصرف فلينصرف وليس عليه منا ذمام)[١٤٠].
ودائماً عند وضع الناس على المحك تظهر المعادن وكان نتيجة خطاب الإمام الحسين عليه السلام: (فتفرق الناس واخذوا يميناً وشمالاً حتى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من مكة، وإنما أراد أن لا يصحبه إنسان إلا على بصيرة)[١٤١].
[١٤٠] مقتل ابي مخنف ص١٩، كلمات الإمام الحسين ص٣٤٨، انصار الحسين ص٣٩، معالم المدرستين ج٣ص٦٧، صحيفة الحسين ص٢٧٠، تاريخ الطبري ج٤ص٣٠٠، البداية والنهاية ج٨ص١٨٢.
[١٤١] مقتل الخوارزمي ج١ ف١١ ح١.