المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٤٥ - أ ـ خطاب سليمان بن صرد رحمه الله في أهل الكوفة
الاجتماع في دار الزعيم الشيعي سليمان بن صرد رحمه الله واجتمعت الكلمة على دعوة الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة، فخطبهم سليمان رحمه الله قائلا:
(... يا معشر الشيعة، إنكم علمتم أن معاوية قد هلك، فصار إلى ربه وقدم على عمله وسيجزيه الله تعالى بما قدم من خير وشر، وقد قعد موضعه ابنه يزيد، وهذا الحسين بن علي قد خالفه، وصار إلى مكة هارباً من طواغيت آل أبي سفيان، وأنتم شيعته وشيعة أبيه من قبله، وقد احتاج إلى نصرتكم اليوم، فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدو عدوه فاكتبوا إليه، وان خفتم الوهن والفشل فلا تغروا الرجل من نفسه، فقال القوم: بل نأويه وننصره، ونقاتل عدوه، ونقتل أنفسنا دونه، حتى ينال حاجته.
فأخذ عليهم سليمان بن صرد على ذلك عهداً وميثاقاً أنهم لا يغدرون ولا ينكثون. ثم قال: فاكتبوا إليه الآن كتاباً من جماعتكم: إنكم له كما ذكرتم، وسلوه القدوم عليكم. فقالوا: أفلا تكفينا أنت الكتاب. قال: بل تكتب إليه جماعتكم....)[١٣٧].
وهذا الخطاب السياسي الذي قدمه سليمان رحمه الله لشيعة الكوفة يظهر فيه حنكة الرجل السياسية فقد أراد الوقوف على صدق مواقف الزعماء من جهة وإلزامهم موقفهم ذلك بالعهد والميثاق ثم حملهم المسؤولية عن موقفهم أمام الإمام الحسين عليه السلام والتاريخ في الكتاب إليه عن مجموعهم، وأهمية هذه
[١٣٧] مقتل المقرم ص١٣٩، مقتل الخوارزمي ج١ف١ص٢٧٣.