الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٨٩ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
ومن الكنايات اللطيفة التي دبج بها طفياته قوله واصفاً حال السبايا من أهل بيت الحسين عليه السلام[٢١٥]:
وتَنقَّبْنَ بالأنـــامِلِ، والـدّمْــ جج *** *** ـعُ عــلى كلِّ ذي نِقابٍ دلــيلُ
فلم يقل الشريف أن حرم الحسين عليه السلام وأهل بيته الكرام قد سلبن وانتهكت من قبل الأعداء، فلم يجدن ما يستر وجوههن من أعين الأعداء إلا أناملهن يضعنها على وجوههنَّ يتسترنَ بها، وليكفكفن الأدمع المصبوبة على عزهن الذي ذهب وعلى حماتهن الذين ذبحوا وقطعت رؤوسهم وحملت معهن.
كما كنى عن الإمام زين العابدين عليه السلام وهو الوحيد الذي سلم من واقعة الطف وسيق مع النساء أسيراً ذليلاً [٢١٦]:
ومَسُوقٍ عاثِرٍ يُسْعى بِهِ *** *** خَلْفَ مَحْمُولٍ على غَيْرِ وِطَا
مُتْعَبٌ يَشْكُو أذى السير على *** *** نَقبِ المَنْسمِ، مجْزُولِ المِطا
وهناك مجموعة من الكنايات منتشرة في الطفيات ومتزاوجة من الأساليب الأخرى وقد مثلت مجموعة من الانفعالات كالشجاعة، وقوة البأس، والفخر بالذات.[٢١٧]
٣ـ الإيقاع
أما على صعيد الإيقاع فقد استعمل الشاعر هذا المفصل لتعضيد المعنى فكان مكملاً له، ومعطياً بعداً مضافاً للصورة يجعلها أكبر تأثيراً في المتلقي وأكثر التصاقاً بذاكرته.
وأول ما يمكن الإشارة له هو أن الشريف عمل طفياته على الأبحر الشعرية المشهورة، فنجد (الطويل، والبسيط، والكامل، والخفيف، والرمل). والملاحظ على هذه البحور أنها كثيرة المقاطع مما يستدعي ذلك طول النفس في عملية الإنشاد بما يتلاءم
[٢١٥] م. ن: ٢/١٨٩
[٢١٦] م. ن: ١/٤٥
[٢١٧] ينظر:م. ن:١/٤٦ البيت ١١، ٣٦١ البيتين (٤،٨)، ٣٦٢ البيت ١٤، ٤٨٧ البيت ٤ و٢/١٨٨ البيت١٧.