الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٨١ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
ويكرر هذه الصورة في طفية أخرى مستخدماً الأسلوب نفسه[١٨٧]:
ما راقَبَتْ غَضَبَ النبيِّ، وقد غَدا *** *** زرعُ النَّبيِّ مظَنَّةً لحصادها
وبهذا الأسلوب مع أسلوب العطف يكرر الشاعر النفي ليجعل بين الصورة الأولى المنفية والصورة الثانية فاصلاً إيقاعياً يثير المتلقي ويبعث فيه التأمل[١٨٨]:
هيَ الدّارُ لا شَوْقي القَديْمُ بِناقِصٍ *** *** إلَيْها، ولا دَمْعي عليها بجامِدِ
وتراه يستعمل النفي في إنشاء نوع من الحكمة التي استوحاها الشريف من واقعه المعاش فهو يقول مخاطباً نفسه[١٨٩]:
خفِّضْ عليكَ، فللأحزانِ آوِنةٌ *** *** وما المُقيمُ على حُزْنٍ بمَعْذورِ
وفي بيت آخر يقول: «وَمَا خُلِقْت لِغَيْرِ السّرْجِ وَالْكُورِ»
وتراه يدفع عن نفسه الألم بالافتخار مستخدماً النفي إذ يقول[١٩٠]:
ألْقى الزمان بكَلْمٍ غيرِ مندملٍ *** *** عُمرَ الزمانِ، وقلْبٍ غيرِ مَسْرُورِ
وفي بيت آخر يقول: «والحزن جرحٌ بقلبيْ غيرُ مسْبورِ»
وفي طفية أخرى يقول مستعبراً[١٩١]:
لا شُجـــاعٌ يَبْقى فيعتنق البيـ *** *** ـضَ ولا آمـــِلٌ ولا مـــأمُولُ
ومن الأساليب الأخرى المشاعة في الطفيات أسلوب الشرط، وغالباً ما استعمل الشاعر الأداة الشرطية (لو) وهي أداة امتناع لامتناع كما يقول النحاة، فإن الصورة الأولى غير حاصلة مما يؤدي إلى عدم حصول الصورة الثانية التي تحصل لو حصلت الأولى.
[١٨٧] م. ن: ١/٣٦٢
[١٨٨] م. ن: ١/٣٦٥
[١٨٩] م. ن: ١/٤٨٧
[١٩٠] م. ن: ١/٤٨٩
[١٩١] م. ن: ٢/١٨٧