الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٧٧ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
وقد طالعتنا - أثناء العرض المتقدم لسمتي الوضوح والغرابة في ألفاظ الشاعر وكيفية تحققها - مجموعة من الأساليب التركيبية التي استثمرها الشاعر في إخراج تجربته الشعورية ومن هذه الأساليب البارزة في الطفيات أسلوب النداء، وقد تخلل نسيجها ليزيد من انتباه المتلقي أو المخاطب، ويهيِّئ الأذهان والأسماع إلى إذاعة أمر ما أو حقيقة ما، أو لتفصح عن انفعال مكبوت احتكرته ذات الشاعر طويلاً. وكان هذا الأسلوب متآصراً مع الأساليب الأخر ليؤدي الوظيفة الإبلاغية.
فنجد الشاعر قد نادى جدَّه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليكون شاهداً على ما فعله الظالمون بالحسين عليه السلام وأهل بيته ليكون أكثر توجعاً وتحسراً على ذلك المصاب:[١٧٤]
يا رسُولَ اللهِ لوْ عايَنْتَهُمْ *** *** وهمُ ما بيْنَ قَتْلٍ وسِبا
مِنْ رَميضٍ يُمْنَعُ الظلَّ ومِنْ *** *** عاطشٍ يسقى أنابيبُ القَنا
ومَسُوقٍ عاثِرٍ يُسْعى بِهِ *** *** خَلْفَ مَحْمُولٍ على غَيْرِ وِطَا
مُتْعَبٌ يَشْكُو أذى السير على *** *** نَقبِ المَنْسمِ، مجْزُولِ المَطا
لرَأتْ عَيْناكَ مِنْهُمْ مَنْظَراً *** *** للحَشى شجْواً، ولِلْعَيْنِ قّذى
ونلحظ أن الشاعر استعان إلى جانب أسلوب النداء بأسلوب الشرط الذي فتحه الشاعر ليغلقه على صورة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو يعاين أهل بيته وما جرى عليهم في طف كربلا وقد جاء الجواب المقترن بـ(اللام) بعد أربعة أبيات مما يعلم عن تمكن الشاعر من أدواته الشعرية وتحكمه بها لرسم الصورة المبتغاة - كما جعل هذا الأسلوب المتلقي في شوق وتوقع حتى تنتهي الحلقة التي بدأها الشاعر بالأداة.
ومهما يكن من أمر فإنَّ الشاعر ما فتئ يستنهض الرسول وفاطمة وعلياً عليهم السلام ليكونوا عوناً له في عزائه الحسين عليه السلام.
[١٧٤] ديوان الشريف الرضي: ١/ ٤٤ - ٤٥