الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٧١ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
وهو أنَّ الشريف الرضي "انتقائي في بناء شعره لا يلتزم طريقة واحدة معينة، فهو بدوي حيناً، وهو يحاكي البحتري حيناً آخر".[١٥٢] ويعلل باحثٌ آخر هذه الانتقائية بقوله أنَّ الشريف الرضي كان "يدعو إلى ابتكار الصورة الشعرية بعد تأمل عميق وحس أصيل واستيعاب واعٍ لتجارب الآخرين"[١٥٣] ولربما كان وراء ذلك "ممارسته الدائمة للقرآن والحديث وكلام الإمام علي قد أثرت في لغته وأسلوبه أحسن تأثير فصفت ديباجته ورقت حاشيته ووضحت عبارته وجمع بين جزالة اللفظ وفخامته ومتانة التعبير وعذوبته وخلا شعره من الفضول والحشو فكان مصداق قوله:
لا يَفْضُلُ المَعْنى على لفْظِهِ *** *** شيْئاً ولا اللفْظُ على المَعْنى [١٥٤] ج
ومن خلال هذا نتبين أنَّ الشريف الرضي كان واعياً لاستخدامه ألفاظه وعباراته متخذاً بها أسلوباً خاصاً به يميزه عن بقية الشعراء من القدماء والمحدثين وكان ذلك واقعاً.
وقد حققت سمة الوضوح هذه أشياء كان أبرزها استعمال الشاعر للأسماء، فإننا نجد أسماءً قد دللت على معانٍ معينة مثَّلت قيماً خلقية دينية مقدسة وأخرى مثَّلت قيماً مضادة لها، وكأنما يوحي الشاعر بنزاع أبدي بين هاتين الفئتين من الأسماء، فئة خيرة أخروية وفئة ظالمة دنيوية.
وعلى رأس هذه الأسماء التي مثلت قيم الخير الأخروية اسم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو ما يدلّ عليه من لقبٍ أو كنية. فقد استثمره الشاعر في بناء قصائده وجعله منطلقاً نحو دلالات عدة سبقت الإشارة إليها في مبحث البنية الموضوعية.
[١٥٢] د. إحسان عباس. الشريف الرضي: ٢٥٨
[١٥٣] د. عناد غزوان، بناء القصيدة عند الشريف ارضي: ٢١٦. ضمن كتاب الشريف الرضي دراسات في ذكراه الألفية.
[١٥٤] في الأدب العباسي: ٤٢٨. والبيت في الديوان: ٢/ ٥٥٥