الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٣٩ - البنية الهيكلية للطفّيّات
ما ليْ تَعَجَّبْتُ من همِّي ونفْرَتِهِ *** *** والحزنُ جرحٌ بقلبيْ غيرُ مسْبورِ
بأيِّ طرْفٍ أرى العلياءَ إنْ نَضَبَتْ *** *** عَيْني، ولَجْلَجتُ عَنْها بالمعاذِيرِ
ألْقى الزمان بكَلْمٍ غيرِ مندملٍ *** *** عُمْرَ الزمانِ، وقلْبٍ غيرِ مَسْرُورِ
ثم يخاطب جدَّه الحسين عليه السلام بنداء مفجع:
يا جدِّ لا زالَ لي همٌّ يحرِّضُني جج *** *** على الدُّمُوعِ ووجْدٌ غيرُمقْهورِ
والدمعُ تحفزُهُ عيْنٌ مُؤَرّقةٌ *** *** حَفْزَ الحنيّةِ عنْ نَزْعِ وتوْتيرِ
إنَّ السلوَّ لمَحظورٌ على كَبِدِي *** *** وما السلوُّ على قلبٍ بمَحْظُورِ
وهذه النهاية جاءت استكمالاً للحلقة التي بدأها الشاعر في مطلع قصيدته متخذاً من يوم الطف وواقعته نبراس تأسٍّ بالحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام. ليكون دافعاً قوياً لاستكمال نضاله وتصبره على ظروفه القاسية وصولاً إلى مجده التليد.
أما طفيته الأخرى فقد نظمها سنة ٢٨٧هـ أي لما كان عمره الثامنة والعشرينَ، وقد بلغ طولها اثنين وخمسين بيتاً، وقد استهلها بمقدمة حكمية مصرّعة المطلع، بلغ طولها اثني عشر بيتاً ثمَّ جاء البيت الذي تخلص به إلى غرضه.
وقد تعرض في مقدمته لحتمية الفناء للإنسان وكل الأشياء، وإن الدنيا غدارةٌ بأهلها مع طول الأمل والفناء فيها، والأزهار ذابلة لا محالة، واليأس قاتل والأمل مقتول، وقد جرد من نفسه شخصية وراح يخاطبها بقوله: [٧٤]
راحلٌ أنتَ، واللياليْ نُزولُ جج *** *** ومضرٌّ بِكَ البَقاءُ الطويْلُ
لا شُجاعٌ يَبـْقى فيعتنق البيـــ *** *** ـضَ ولا آمِلٌ ولا مأمُولُ
غايةُ الناسِ في الزَّمانِ فَناءٌ *** *** وكذا غايَةُ الغُصُونِ الذُبُولُ
إنَّما المرْءُ للمنيــََّـةِ مخْبــو *** *** ءٌ، وللطــعْنِ تُسْتَجَمُّ الخُيــولُ
منْ مقيلٍ بينَ الضلــوعِ إلى طو ج *** *** لِ عَناءٍ، وفي التُّرابِ مقيلُ
[٧٤] ديوان الشريف الرضي: ٢/١٨٧.