الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٩٦ - التمهيد
يـوم الطفوف وليس يوم غيره *** *** يبدي العجائب في الزمان ويعقبُ
يوم به بكــت السماء تفجعـاً *** *** بـدم فها هي للزمـاجر تنحبُ
مــا إن بكت إلا لأن مـقيمها *** *** أضـحى يظفرهُ الردى ويـنيّبُ
انه يوم ليس كبقية الأيام، يوم بكت السماء دماً وأبدت أنينها وصياحها عليه.
وفيها يقول[٤٤٢]:
بأبي الذين جسومهم فوق الثرى *** *** رغماً بفيض دم المناحر تخضبُ
بأبي الذيـن رؤوسهم فوق القنا *** *** تُهـدى لأبناء السفــاح وتجلبُ
بأبي الذيـن حريمهم في كربلا *** *** أضحت برغم ذوي الحمية تسلبُ
هكذا الأحداث جرت على الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام، انها مأساة حقيقية يتفجر الشاعر فيها ألما وحزناً ويتضح ذلك من خلال تكراره (بابي الذين) في بداية الأبيات منطلقاً منها لعرض ما يوجعه ويألمه.
ويعيد هذا المعنى بصورة أخرى مبتدئا إحدى طفياته بقوله[٤٤٣]:
يا وقعة ما صاح صائحـها *** *** حتـى سمعنا في السما الندبا
قتل الحسين فجددوا حـزناً *** *** وتـجلببوا لمـصـابه ثوبـا
من لم يذب من أجله كمـداً *** *** فلقد أصـاب من الصفا قلبـا
وارى الصفا ينهد منصدعاً *** *** هو حـين يذكر يومه الصعبا
يوم يجـدده الزمـان لـنا *** *** فيـعود يابس حزنـنا رطـبا
فالشاعر يعلن الحداد على الحسين عليه السلام بعدما سمع ندب السماء وبكائها ويطلب تجديد الحزن على مقتله والتوشح بالسواد، وما هذا العمل الا وفاء للصفا كناية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المصطفى وهذا اليوم يجدده الزمان ولا يبلى بل
[٤٤٢] م.ن.
[٤٤٣] م.ن:٤٠.