الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٦٨ - بنائية (القرآنية) في طفيات الشيخ صالح الكواز الحلي
القصيدة العربية المعروفة بمكونات بنائها الفني، مما ينبئ عن اتجاه جديد في تطور القصيدة العمودية وإن كنا لا نعدم اعتماد كثير من القصائد على القرآنية ولكن ليس بهذا الكيف وكذلك النوع والأداء، وهذا ما يحسب للشاعر صالح الكواز الحلــي.
ومهما يكن من أمر فقد استغلَّ شاعرنا قرآنية مرجعها قصة موسى عليه السلام، وقد مرَّ أنموذج منها، ومن تلك النماذج قوله في إحدى مقدمات طفياته وتحديداً البيت الثالث منها قوله[٣٨٥]:
فتخال موسـى في انبجاس محاجري *** *** مستسقياً للقــوم ماء جفوني
فالقرآن الكريم يؤكد هذه القصة بالقول:
«وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً»[٣٨٦]،
ولا ريب في انَّ اتكاء الشاعر على القرآنية في تشكيل صورة جديدة متلونة الأبعاد عميقة الرؤى تجلب نظر المتلقي وتثير فيه لذة الإبداع هي آلية أخرى يعتمدها الشاعر. ويعيد الشاعر إنتاج الصورة القرآنية المتقدمة ولكن بأبعاد جديدة وذلك في قوله مبيناً أثر قتل الحسين في موسى (عليهما السلام)[٣٨٧]:
كلمت قلب (كليم الله) فانبجسـت *** *** عيناه دمعـاً دماً كالغيـث منهمعا
وكذلك نراه في قوله مشبهاً وقوع الحسين على أرض معركة الطف، ورفع رأسه على الرمح بصورة قرآنية تدعو إلى ألإعجاب والاندهاش، كقوله[٣٨٨]:
كأنَّ جسمـك موسى مذ هوى صعقاً *** *** وإنَّ رأسـك (روح الله) مذ رفعــا
[٣٨٥] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ٤٥.
[٣٨٦] الأعراف:١٦٠.
[٣٨٧] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ٣١.
[٣٨٨] م.ن.