الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٦٠ - بنائية (القرآنية) في طفيات الشيخ صالح الكواز الحلي
والمفارقة بين الموقفين، موقف الحسين عليه السلام وإرساله أولاده وإخوانه إلى الحرب، وبين إرسال يعقوب عليه السلام ليوسف وإخوته ليلعبوا ويصطادوا، وشتان ما بين اللعب والحرب، والجامع بين الصورتين (الإرسال).
ثم يعمد في البيت الثالث إلى أخذ عينة أخرى، فقال:
ومعشــر راودتهم عن نفوسهــم *** *** بيض الضبـا غير بيض الخرد العرب
وهنا يقابل بين أصحاب الحسين عليه السلام ومراودتهم السيوف يوم الطف، وبين مراودة زليخا امرأة العزيز ليوسف عليه السلام، وكادت أن تهمَّ به ويهمَّ بها كما أشارت إليه الآية الكريمة:
«وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ...»[٣٦٣].
والجامع بين الصورتين (المراودة).
ثم يقول [٣٦٤]:
فانعموا بنفــوس لا عديـل لها *** *** حتى أسيلت على الخرصـان والقضب
فانظر لأجسادهـم قد قدَّ من قبــل *** *** أعضاؤها لا إلى القمصان والأهــب
فهو يشير في البيت الثاني إلى الآية القرآنية من سورة يوسف:
«.... إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ. وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ»[٣٦٥].
وهذه الصورة وظفها الشاعر لإظهار شجاعة أصحاب الحسين عليه السلام حين جعل قدَّ أعضائهم ولم يقل قمصانهم أو أهبهم من الإمام مما يدلل على المقابلة الحقيقية للموت وعدم مهابتهم له حتى صرعوا على أرض كربلاء، أما في قصة يوسف عليه
[٣٦٣] يوسف:٢٣.
[٣٦٤] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ٢٤.
[٣٦٥] يوسف:٢٦.