الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٥٩ - بنائية (القرآنية) في طفيات الشيخ صالح الكواز الحلي
لي حزن يعقوب لا ينفك ذا لهـب *** *** لصرع نصب عيني لا الدم الكذبِ
وغلمة من بني عدنان أرسلها *** *** للجد والدهــا في الحرب لا اللعـب
ومعشــر راودتهم عن نفوسهم *** *** بيض الضبـا غير بيض الخرد العرب
فانعموا بنفــوس لا عديـل لها *** *** حتى أسيلت على الخرصـان والقضب
فانظر لأجسادهـم قد قدَّ من قبل *** *** أعضاؤها لا إلى القمصان والأهب
لقد استقطب الشاعر انتباه المتلقي منذ انطلاقته النصية حين عمد إلى أخذ عينات موضوعية من سورة يوسف عليه السلام وربطها بصور موضوعية أخرى حدثت في واقعة الطف، وبدأ بتشبيه حزنه بحزن يعقوب على يوسف (عليهما السلام)، حين جاء أخوته إلى أبيهم على قميصه بدم كذب ليأكدوا مصرعه على يد الذئب، وهذا واضح في قوله تعالى:
«وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ» [٣٦١].
وهذا المقطع القصصي وظفه الشاعر بصورة لطيفة حين قرنه بنفسه، فحزنه ذو لهب متجدد، وسببه مصرع سالت به دماء حقيقية وليس كالذي حدث مع يعقوب عليه السلام والجامع بين الصورتين (الحزن)، وعمد في البيت الثاني إلى أخذ عينة أخرى من سورة يوسف، إذ قال:
وغلمة من بني عدنـان أرسلها *** *** للجد والدهـا في الحرب لا اللعـب
وأشار بلفظة (الغلمة) إلى ريعان شبابهم وقوتهم وقد أرسلهم والدهم كناية عن الحسين عليه السلام إلى الحرب لا اللعب، وهذا الحدث قابل إرسال يعقوب عليه السلام ولده يوسف مع إخوته ليرتع ويلعب، وهذا ما أشارت إليه الآية القرآنية على لسان إخوة يوسف مخاطبين أباهم بشأنه:
«أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ»[٣٦٢].
[٣٦١] يوسف: ١٨.
[٣٦٢] يوسف:١٢.