الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٣٦ - المحور الثالث الشاعر
فهذه المقدمة على قلة أبياتها تكشف بوضوح معنى الطلل عند الشاعر وقد تجلى بأرض الطف وما جرى فيها على الحسين عليه السلام وأصحابه ونسائه من قتل وتشريد وسبي، والشاعر بهذه الحال قد طوَّع الموروث الشعري القديم ليصوغ بنية جحديدة وطللاً جديداً أسمى وأعمق من طلل الجاهلي الذي وقف وبكى واستبكى وسأل الطلل ولم يجبه، وهذا الأمر وجدناه قبلاً عند زعيم مدرسة الشيعة السيد الشريف الرضي في طفياته التي رثى بها الإمام الحسين عليه السلام[٣١٤]، وهذا الأمر يجعلنا نعتقد بأن لشعراء الشيعة - حصراً - فهماً ووعياً بالطلل لم يتناوله الشعراء الآخرون بسبب اختلاف الرؤية والاعتقاد مما يجعل ذلك ميزة لهم، وخصيصة في أشعارهم وبخاصة عندما يتعلق الأمر بواقعة الطف.
ويطالعنا الشاعر بوقفة أخرى تحدث عنها بشكل صريح قائلاً[٣١٥]:
لم أنس وقعة كربــلاء وإن *** *** أنسَ الرزايـــا بعضها بعضـا
من أين بعد السبــط مفتقـد *** *** فيكون عضب مصابــه أمضى
قالوا الحسين لأجلكــم كرما *** *** شرب الحتوف فقلت لا أرضـى
أرضى بأن أرد الجحيــــم ولا *** *** يرد الردى قتلا ولا قبضا
فوقفة الشاعر واضحة محددة، ومشاعره تجاه الحسين عليه السلام صادقة طافحة بالحب والفداء من أجله فهو لا يرضى بقتل الحسين عليه السلام ويرضى أن يرد الجحيم ولا يصاب الحسين بقتل أو قبض.
أما إذا تناولنا صوت الشاعر في خواتيم قصائده الطفية فإننا نجده صوتاً متوسلاً مستشفعاً بأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم مخاطباً إياهم بنعوت مختلفة يتقطر
[٣١٤] طفيات الشريف الرضي دراسة في البناء الهيكلي والموضوعي:١٩.
[٣١٥] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي : ٢٨.