تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨ - التذکیة عبارة عن الافعال المخصوصة
فالشارع إن تصرف تصرف فی بعض الخصوصیات، مثلا اعتبر فی التذکیة التسمیة و القبلة و فری أوداج الأربعة فی بعض الحیوانات، و النحر فی بعضها، و الخروج من الماء بنحو المعهود فی محله فی بعض الحیوانات، و إلّا فأصل المیتة و المذکی کانتا و لو قبل الشرع عند الناس، و کان عندهم المذکی ما ذبح و المیتة ما عدی ذلک، فمن هذا البیان یظهر لک أنّ الموت أمر عدمی و التذکیة أمر وجودی.
[اذا شکّ فی حیوان او جلد بانّه المذکّی او المیتة]
فإذا شک فی کون حیوان أو جلد بأنّه المذکی أو میته، فبمقتضی استصحاب عدم التذکیة یقال: إنّه غیر مذکی، و هذا هو المراد من أصالة عدم التذکیة، فإذا اجریت أصالة عدم التذکیة یکفی فی کونه میتة، لأنّه علی ما فهمت لیست المیتة إلا غیر المذکی (و أمّا لو فرض جریان أصالة عدم کونه میتة فلا یثبت بها التذکیة إلا علی القول بالاصول المثبتة، لأنّ التذکیة أمر وجودی و أصالة عدم کونه میتة لا ثبت هذا الأمر الوجودی).
ثمّ إنّ حقیقة التّذکیة لیست إلّا هذه الأفعال الخاصة، لما قلنا من أنّ المتبادر منها ذلک، و لا یستفاد من الأدلة أمر زائد علیها، فلا وجه لأنّ یقال: بأنّ التذکیة أمر بسیط یتحصل من الأفعال الخاصة، لأنّ التذکیة لیست عند العرف إلا الذبح أو النحر أو الاخراج من الماء، و عند الشارع لیس إلا هذه الامور بنحو خاص، مثلا فی الشاة تذکیتها عند الشارع مضافا إلی الذبح وقوعه مع التسمیة، و إلی القبلة، و فری الأوداج الأربعة، فعلی کل حال لیست إلا هذه الأفعال، لا أمرا بسیطا یکون محصله هذه الأفعال الخاصّة کما أنّه لا یعتبر فی التذکیة قابلیة المحلّ، و صرف عدم تأثیر التذکیة اذا لم یکن المحل قابلا، فی الطهارة أو الحلیة، لا یوجب دخل قابلیة المحلّ فی حصول التذکیة، بل لو لم یکن المحل قابلا لا أثر لها، لا أنّ التذکیة لم تتحقق،
[التذکیة عبارة عن الافعال المخصوصة]
لما قلنا