تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٦ - الاذان و الاقامة خارجان عن حقیقة الصّلاة شرطا و شطرا
فأیضا حیث یستفاد من [١] بعض روایات الباب من أنّ المصلّی إذا أذّن و أقام یصلّی خلفه صفان من الملائکة، فالأذان و الاقامة نداء لهم أیضا بالصّلاة. [٢]
[الاذان و الاقامة خارجان عن حقیقة الصّلاة شرطا و شطرا]
و بعد کون الأذان و الإقامة نداء للصّلاة یظهر لک أنّهما خارجان عن الصّلاة، و لیسا دخیلا فیها لا شرطا و لا شطرا، فلا وجه لأنّ یقال: بوجوب الأذان و الاقامة وجوبا شرطیا أو شطریا بمعنی أن یکونا شرطین أو شطرین من شرائطها أو من أجزائها، مضافا إلی عدم الدلیل علی اعتبارهما فی الصّلاة شرطا أو جزء، فالقول بوجوبهما الشرطی أو الشطری ممّا لا وجه له.
و أمّا الکلام فی وجوبهما نفسیا أو تکلیفا أو استقلالیا، لا الوجوب الغیری و الوضعی و التبعی، فنقول: أمّا الأذان فیظهر للمراجع إلی أخبار الباب عدم وجوبه لظهور بعض الأخبار فی ذلک، و کذلک الاقامة لیست بواجبة، أمّا أوّلا فالوجه فی عدم وجوب الإقامة، کما أن ذلک وجه لعدم وجوب الأذان أیضا، هو أنّ الاذان و الاقامة ممّا یکون الناس مبتلی بهما فی کل یوم و لیلة خمس مرات قبل إتیان فرائض الخمس من الصدر الأوّل من زمن النبی صلّی اللّه علیه و آله و سلّم إلی الآن، فإنّ کانا واجبین لم یکن وجوبهما بهذه المرتبة من الخفاء بحیث یکون مورد النقض و الابرام عندنا، بل لو کانا واجبین لصار وجوبهما ضروریّا مثل أصل الصّلاة، فکما أنّ وجوب الصّلاة من الضروریات عندنا جماعة المسلمین کذلک وجوبهما، فمن عدم ظهور وجوبها عند
[١]- الروایة ٩ من الباب ٤ من ابواب الاذان و الاقامة من الوسائل.
[٢]- أقول: هذا تقریب منه مد ظله لا أنّه یمکن دعوی استظهار ذلک من الروایات، فتأمل.
(المقرّر).