تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٧ - البحث فی الخز من حیث اللبس
و إن قیل: بعدم إمکان أن یقال: إنّ السؤال کان عن جمیع الامور الراجعة بالخز لأجل حذف المتعلق، لأنّ لازم ذلک هو أن یقال: إنّ السؤال کان حتّی عن جواز أکل لحم الخز.
[البحث فی الخز من حیث اللبس]
یقال: بأنّ السؤال- بالنظر إلی أنّ الجهة الظاهرة منها هو لبسه- إن کان عن لبسه فیشمل حال الصّلاة، لأنّ من جملة الحالات الّتی یلبسه هو هذا الحال، فتدلّ الروایة علی جواز الصّلاة فی الجلد و وبر الخزّ.
و لکن لا مجال لهذا التوهّم حیث إنّ الظاهر من قوله علیه السّلام (هوذا نحن نلبس) شاهد علی کون سؤال السائل من حیث جواز اللبس و عدمه، فلهذا قال (نحن نلبس) و إن کان نظره إلی جهات اخری، أو الصّلاة کان المناسب أن یقول (نحن نصلّی فیه أو غیر ذلک من الجهات الراجعة إلیه) فإذا کان السؤال من حیث اللبس، فهو سئل عن حیث اللبس فقط، و لا نظر له بالجهات الطاریة له من قبیل الصّلاة فیه أو غیر ذلک، لأنّ معنی کون الحکم حیثیا هذا، فلم تکن الروایة مربوطة بحال الصّلاة.
إن قلت: إنّ الظاهر من قوله علیه السّلام (إذا حل وبره حل جلده) هو کون السؤال عن حیث غیر المأکولیة، لأنّ الملازمة بین الحلیة الوبر و بین حلیة الجلد یکون فی حیث غیر المأکولیة لأنّ فی غیر المأکول لا تجوز الصّلاة فی وبره کجلده، و أمّا من حیث المیتة فلا ملازمة بین الوبر و الجلد، إذ یجوز لبس الوبر و الصّلاة فی وبر المیتة، و الحال أنّه لا تجوز الصّلاة فی جلد المیتة، و بعد کون السؤال من حیث غیر المأکولیة بمناسبة جواب الامام علیه السّلام، فیستفاد أنّ نظر السائل فی سؤاله هو حیث مانعیة جلد الخزّ و عدم مانعیته للصلاة، و لهذا بعد ما قال علیه السّلام (نحن نلبس) قال (ذلک الوبر) فأجاب: بأنّه (إذا حل وبر الخزّ حلّ جلده).