تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٢ - فی ذکر الروایات الدالّة علی حرمة الاجرة علی الاذان
[إعطاء الشیء للمؤذّن یتصور علی أنحاء ثلاثة]
و إعطاء الشیء بالمؤذّن یتصور علی أنحاء ثلاثة فتارة یؤذّن بقصد الأجرة فیعطیه المستأجر، و تارة یعلم بأنّه لو أذّن یعطیه شیء هذا الشخص بإزاء عمله، و تارة یؤذّن قربة إلی اللّه، لکن یعطیه هذا الشخص شیأ بعده.
فإن أخذ الاجرة بعنوان الاستحقاق و المالیکة، فلا فرق بین أخذ الاجرة و بین الأخذ من بیت المال، و إن أخذ لا بهذا العنوان، فلا یکون أیضا فرق بین الاجرة و بین الارتزاق من بیت المال.
و إن ادعی التفصیل بأنّ أخذ الاجرة له خصوصیة لأجلها صار حراما، فهو دعوی بلا دلیل، کما أنّ ادعاء کون الارتزاق له خصوصیة توجب جوازه دعوی بلا دلیل.
و بعبارة ثالثة لو أذّن المؤذّن قربة إلی اللّه تعالی، فیعطی به شیء من باب الانفاق، فکما یجوز أخذ شیء من بیت المال کذلک یجوز أخذه من غیره، و إن أذّن بقصد أخذ شیء فلا فرق أیضا بین بیت المال و غیره، فالتفصیل الّذی یظهر من کلام العلّامة رحمه اللّه [١] من حرمة أخذ الاجرة، و جواز الارتزاق من بیت المال، لا وجه له.
[فی ذکر الروایات الدالّة علی حرمة الاجرة علی الاذان]
و أمّا الکلام فی أصل المسألة- أعنی: جواز أخذ الاجرة علی الأذان و عدمه- فلا وجه لدعوی حرمته إلّا بعض الأخبار و الشهرة، أمّا الأخبار المتمسک بها:
الاولی: ما رواها السکونی عن جعفر عن أبیه عن علی علیه السّلام (قال: اخر ما فارقت علیه حبیب قلبی أن قال: یا علی إذا صلّیت فصلّ صلاة أضعف من خلفک، و لا تتخذن مؤذّنا یأخذ علی أذانه اجرا). [٢]
[١]- تذکرة الفقهاء، ج ٣، ص ٨١.
[٢]- الروایة ١ من الباب ٣٨ من ابواب الاذان و الاقامة من الوسائل.