تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢١ - الاحتمال الثانی
الروایات الدالّة علی المنع مطلقا، و یعرض علیه بعض ما یدلّ علی الجواز إذا حصل الفصل، و جعل حدودا مختلفة للجواز، ففی بعضها حدد بالشبر، و فی بعضها الذراع، و فی بعضها ما یتخطی، أو ما لا یتخطی، و عظم الذراع، و فی بعضها عشرة أذرع، فیفهم العرف من هذه التحدیدات المختلفة أنّ الحکم لیس تحریمیا، و إلّا فلا معنی لذکر تحدیدات مختلفة للجواز مع التفاوت الفاحش بین بعضها مع بعض الآخر، فمن هذا الاختلاف نکشف کون النهی الوارد فی بعض الأخبار تنزیهیا لا تحریمیا، و بحسب تفاوت مراتب الکراهة اختلفت التحدیات، فمن حیث إنّ فی کل من التحدیدات مرتبة من الکراهة علی الجواز علی تحقق هذا الحد.
الاحتمال الثانی:
أن یقال: بأنّه بعد ما قلنا من عدم وجود روایة دالّة علی الجواز المطلق، و بعد ما قلنا من أنّ بعض الروایات المفصلة متعرضة لحیث تقدم الرجل علی المرأة مکانا حال الصّلاة، و عدم المحاذاة فی هذه الصورة، و لا یکون بین هذه الأخبار و اخبار المانعة إمّا تعارض بناء علی عدم إطلاق لروایات المانعة یشمل المنع فی صورة تقدم الرجل بالمقدار المذکور فی هذه الطائفة من الأخبار المفصلة، و إمّا یمکن الجمع بینهما لو فرض تعارض بینهما بحمل المطلق علی المقید، فتکون النتیجة هو عدم الجواز مع المحاذاة، و عدم حصول الفصل بهذا المقدار، و الجواز مع تقدم الرجل علی المرأة بصدره، أو إذا کان سجودها مع رکوعه و غیرهما.
فیبقی ما یمکن دعوی تعارضها مع أخبار المانعة روایات أحدها روایات زرارة و حریز الدالّة بعضها علی الجواز فی ما کان الفصل بینهما بقدر موضع رحل، و بعضها فی ما کان الفصل بقدر ما یتخطی، أو ما لا یتخطی او قدر عظم الذراع، فمع