لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٥ - الثاني ما به الامتياز بين مبدأ الطلب الندبي و الوجوبي
الجهة الرابعة في أنّ الأمر إذا كان مطلقاً بلا قرينة هل يحمل على الوجوب أو الندب؟
و لا بدّ قبل تحقيق المقام من تقديم امور:
الأوّل: في معنى الطلب
قد عرفت أنّ الطلب النفسانيّ الذي ادّعاه الأشاعرة [١] ممّا لا أساس له، فاعلم أنّ الطلب عبارة عن البعث و الإغراء نحو المطلوب.
و بيان ذلك: أنّ المريد لوجود شيء في الخارج، قد تتعلّق إرادته بإتيانه مباشرة، فإرادته تصير مبدءً لتحريك عضلاته و آلاته الفعّالة نحو المطلوب، فيوجده و يحقّقه في الخارج.
و قد تتعلّق إرادته بإيجاد الغير لمطلوبه، فيحرّكه و يبعثه نحوه بواسطة طلبه و أمره، فكأنّه يستخدم غيره و يجعله كعضلاته و آلاته الفعّالة، فيحرّكه نحوه، كتحريك عضلاته.
و هذا البعث و الإغراء عبارة عن الطلب، استحبابيّاً كان أو وجوبيّاً، و قبل هذا البعث لا يصدق «أنّه طلبَ منه» و بعده يصدق كما لا يخفى.
الثاني: ما به الامتياز بين مبدأ الطلب الندبي و الوجوبي
الثاني: في تحصيل معنى الطلب الندبيّ و الوجوبيّ، و بيان ما به الافتراق
[١] انظر شرح القوشجي على التجريد: ٢٤٥/ السطر الأخير.