لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٦ - المعنى الحرفي
مع قطع النظر عن المعاني الحرفيّة [١].
و قال المحقّق العلّامة صاحب «الحاشية»: إنّ المعنى الحرفيّ هو الإنشائي الإيقاعيّ، و المعنى الاسميّ ما ليس كذلك [٢].
و أنت خبير: بأنّ في تمام هذه الأقوال ما لا يخفى:
أمّا ما أفاده المحقّق الرضيّ و الذي اختاره المحقّق الخراسانيّ، فهو أنّ من المعلوم عدم إمكان استعمال «من» و «إلى» على نحو الخبريّة أو الابتدائيّة، و هذا ممّا لا يمكن إنكاره، فإن لم يكن فرق ذاتيّ بين الحروف و الأسماء بحسب المعنى، فَلِمَ لا يمكن استعمال كلّ واحد في محلّ الآخر؟!
و أمّا ما أفاده الآخرون في تحقيق التعريف، ففيه: أنّه على خلاف تعريف المشهور: بأنّ «من» للابتداء، و «إلى» للانتهاء [٣] مع أنّه لو دلّت على معنى في غير هذا المعنى، فكيف يمكن دلالتها على الابتداء و الانتهاء؟!
و أمّا ما أفاده صاحب «الحاشية» فليس على ما ينبغي؛ فإنّ المعاني الإنشائية ما توجد في عالم الاعتبار؛ بحيث لا تكون حقيقتها إلّا حقيقة اعتبارية صرفة، مثل الملكيّة، و الزوجيّة و أمثالهم، و أمّا المعاني الحرفيّة فكلّها وجودات حقيقيّة، و هذا ممّا لا يقبل الإنكار.
و أمّا ما أفاده الآخرون [٤] من نقد كلامهم فتامها قد يخلو من التأمّل [٥]
[١] قوانين الاصول ١: ١٠/ السطر ٥، عند قول المصنّف «و كذلك الفعل»، حاشية السيّد علي القزويني.
[٢] لم نعثر عليه في هداية المسترشدين، و انظر نهاية الاصول: ٢٠.
[٣] شرح الكافية ٢: ٣١٩ و ٣٢٤، مغني اللبيب ١: ٧٤ و ٢١٨.
[٤] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٤٧، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٦- ٤٠، نهاية الأفكار ١: ٣٨- ٥٢.
[٥] كذا في المتن و لعلّه يدل على صحّة بعض الآراء.