لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٢٠ - دليل امتناع الاجتماع
أن يكون منشأ الانتزاع أمراً موجوداً أو عرضاً حالّاً في موضوعه و متعلّقه.
و إن شئت توضيح ذلك فاعلم: أنّ الأمر أو النهي إذا صدر من المولى متوجّهاً إلى المكلَّف و متعلِّقاً بالمكلَّف به، يكون له إضافة إلى المولى إضافة صدوريّة؛ لقيامه به صدوراً، و إضافة إلى المكلَّف و إلى المكلَّف به، و يكون تحقّق هاتين الإضافتين بنفس تحقّق منشأ انتزاعهما، و هو الأمر و النهي القائمان بالمولى قياماً صدوريّاً، و لا نفسيّة لهما، و ليس لهما قيام و عروض على المكلّف، و لا على المكلّف به. و لهذا ترى أنّ مفهوم المأمور به و الواجب و المنهيّ عنه و المحرّم، تصدق على متعلّقات الأحكام بعد بعث المولى و زجره، و قبل إيجاد المكلَّف إيّاها، فالصلاة واجبة و مأمور بها قبل إتيانها، و الغِيبة حرام و مزجور عنها قبل ارتكابها، بل الخارج ظرف سقوط التكليف، فكيف يمكن أن يكون ظرف ثبوته؟! فهل يكون ثبوته فيه- بعد تحقّق المتعلّق- إلّا من قبيل تحصيل الحاصل في الواجبات؟!
و بالجملة: إنّ وِزانَ الأمر و النهي- القائمَيْن بنفس المولى، المضافَيْن إلى المتعلّق بلا عروض شيءٍ خارجيّ موجود فيه- وِزانُ العلم و الإرادة و القدرة القائمات بنفس الإنسان، المضافات إلى متعلّقاتها قبل تحقّقها، فكما أنّ العلم قد يتعلّق بأمرٍ متأخّر قبل تحقّقه، و ينتزع منه مفهوم المعلوم بواسطة نفس إضافة العلم إليه، و كذا الإرادة و القدرة، فكذلك الأمر و النهي من هذه الحيثية.
فتحصل من جميع ما ذكرنا: أنّ الوجوب و الحرمة و كذا سائر الأحكام ليست ممّا يتحقّق بينها تضادّ؛ لعدم تحقّقها في الخارج، و عدم عروضها للمتعلّقات، و إنّما هي إضافات متحقّقة بنفس الأمر و النهي، القائمَيْن بنفس المولى قياماً صدوريّاً، و هي تابعة لمناشئها، فإن كانت مناشؤها ممكنة الاجتماع، تكون هي ممكنة الاجتماع، و ان كانت ممتنعة الاجتماع فكذلك، بل هي في الوجود و الوحدة