لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٣٥ - تحقيق المقام
تحقيق المقام
ثمّ إنّه قد استدلّ على قبح التجرّي بالإجماع [١] و العقل [٢].
أمّا الإجماع، فلا شبهة في عدم تحقّقه؛ فإنّه مضافاً إلى كون المسألة عقليّة- كما قال الشيخ [٣]- أنّها ليست من المسائل الأصليّة المعنونة في كلام قدماء أصحابنا، بل من المتفرّعات التي ليست دعوى الإجماع عليها في محلّها.
و أمّا العقل، فقد يقرّر: بأنّ الحكم باستحقاق عقوبة العاصي دون المتجرّي، إناطة لاستحقاق العقاب بما هو خارجٌ عن الاختيار؛ لأنّ العاصي و المتجرّي متساويان إلّا في تصادف قطع أحدهما للواقع دون الآخر، و هو غير اختياريّ [٤].
و قد يقال: إنّ العقل يحكم باستحقاق المتجرّي للعقاب [٥].
و أجاب عنهما الشيخ الأنصاري رحمه الله: بأنّ العقاب على العصيان، إنّما يكون على شرب الخمر اختياراً؛ فإنّ العاصي شرب الخمر اختياراً، و العقل إنّما يحكم بتساويهما في استحقاق الذمّ من حيث شقاوة الفاعل، و سوء سريرته مع المولى، و خبث طينته، لا في استحقاق المذمّة على الفعل المقطوع به [٦].
أقول: ما أفاده من أنّ العاصي و المتجرّي مستحقّان للذمّ من حيث خبث
[١] فرائد الاصول: ٤/ السطر ٢٢.
[٢] كفاية الاصول: ٢٩٨.
[٣] فرائد الاصول: ٥/ السطر ٧.
[٤] انظر ذخيرة المعاد: ٢١٠/ السطر ٣.
[٥] جعله الشيخ الأعظم قدس سره مؤيّداً، انظر فرائد الاصول: ٥/ السطر ٣.
[٦] فرائد الاصول: ٥/ السطر ١٧ و ما قبل الأخير.