لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٤٥ - حكم الشكّ في النفسيّة و الغيريّة
نفسيّ أو غيريّ، فقد قال المحقّق الخراساني رحمه الله في بحثه: إنّ مقتضى الإطلاق هو الحمل على النفسيّة [١]؛ سواء كان ذلك الغير واجباً في بعض الأحيان و غير واجب في بعضها، أو كان واجباً على كلّ حال.
أمّا في الأوّل فواضح؛ أنّ إطلاق الهيئة يقتضي أن يكون هذا واجباً، وجب غيره أو لم يجب.
و أمّا في الفرض الثاني؛ فلأنّ مطلق اشتراط شيء بشيءٍ آخر تقييد لإطلاقه، و أصالة الإطلاق ترفع الشكّ في التقييد.
هذا مضافاً إلى أنّ الوجوب منصرفٌ إلى النفسي.
و فيه: أنّ ما أفاد في الشقّ الثاني- من تقييد الوجوب الغيري- غيرُ معقولٍ؛ لأنّ الوجوب الغيري ناشٍ من النفسي و معلول له، و لا يمكن أن يتقيّد المعلول بعلّته؛ للزوم تجافي العلّة عن محلّها، فالبعث الغيري المتأخّر عن البعث النفسي لا يمكن تقيّده به ... للزوم تأخّر الشيء عن نفسه و محلّه.
و أمّا الانصراف الذي ادّعاه فهو في محلّه، لكن على ما قرّرنا من الفرق بين النفسي و الغيري؛ فإنّ الواجب الغيري هو الواجب الفاني في الغير، و لا نفسيّة له أصلًا، و الواجب منصرف عنه، كما لا يخفى (٣٩) [٢].
[١] كفاية الاصول: ١٣٦.
[٢]. ٣٩- إذا شككنا في واجب بأنّه نفسي أو غيري، يحمل على النفسي؛ لأجل الانصراف كما لا يبعد، لا بمعنى انصراف جامع إلى أحد أقسامه؛ فإنّ التحقيق أنّ الموضوع له في الهيئة خاصّ، و أنّها في النفسي و الغيري لا تستعمل إلّا استعمالًا إيجادياً لنفس البعث و الإغراء، و النفسية و الغيرية انتزاعيتان، لا من مقوّماته؛ بل لمّا كان البعث لأجل الغير نادراً، لا يعتني باحتماله العقلاء.
و يمكن أن يقال: إنّ البعث المتعلّق بشيء حجّة على العبد، و لا يجوز التقاعد عن طاعته باحتمال كونه مقدّمة لغيره إذا سقط أمره. (مناهج الوصول ١: ٣٧٢).