لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٦٤ - الأمر الثاني في أخذ قصد التقرّب في متعلّق الأمر
محاليّة أخذه في متعلّق الأوامر [١] فأصبح ذلك كالضروريّات بين المتأخّرين منه؛ بحيث تلقّوه بالقبول أوّلًا، ثمّ تكلّفوا في إقامة الدليل عليه ثانياً.
و قد اختلفت كلمات تلامذته و أدلّتهم في وجه الاستحالة، فجعله بعض منهم من ناحية الأمر؛ و أنّ تعلّق الأمر بهذا المقيّد محالٌ [٢] و بعضهم من ناحية الإتيان؛ و أنّ الإتيان بهذا النحو من المقيّد محال [٣].
و الذي حرّره المحقّق المقرّر لبحثه الشريف، هو أنّ هذه القيود إنّما تتحقّق بعد تعلّق الأمر بالمتعلّق، و لا يمكن أخذ ما يأتي من قِبَل الأمر في موضوعه؛ لوجوب تقدّم الموضوع على الأمر الذي هو بحكم الموضوع [٤].
و بالجملة: يلزم من أخذه في الموضوع، تقدّم الشيء على نفسه؛ لأنّ الأمر متوقّفٌ على الموضوع، و هو بالفرض متوقّفٌ على الأمر.
و قرّر بعضهم وجه الاستحالة؛ بأنّ الأمر لا يتعلّق إلّا بما هو المقدور، فلا بدّ من كون المتعلّق مقدوراً، و الفرض أنّه غير مقدور إلّا بعد تعلّق الأمر به [٥].
و قال بعض أساتيذنا: إنّ وجه الاستحالة لا ذاك و لا ذاك، بل وجهها أنّ تعلّق الأمر بذلك المقيّد، موجبٌ للجمع بين اللّحاظين؛ أي الآليّ و الاستقلاليّ، لأنّ الموضوع لا بدّ و أن يكون ملحوظاً بنحو الاستقلال، و الأمر لكونه آلة لحصول المطلوب، ليس ملحوظاً إلّا بنحو الآليّة و الحرفيّة، فإذا قيّد الموضوع بما يأتي
[١] مطارح الأنظار: ٦٠/ السطر ٢٦.
[٢] بدائع الأفكار، المحقّق الرشتي: ٢٣٧/ السطر ١٦.
[٣] كفاية الاصول: ٩٥.
[٤] مطارح الأنظار: ٦٠/ السطر ٢٦.
[٥] كفاية الاصول: ٩٥.