لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٣٠ - الفصل الثالث قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي و الطريقي
و فيه ما عرفت: أنّ معنى اعتبار الأمارة القائمة على حكمٍ أو موضوعٍ ذي حكم، هو ترتيب آثار الواقع عليه لدى الشكّ فيه، و أمّا مع القطع بعدمه فلا معنى لاعتبارها، فإذا اخذ القطع في موضوعٍ، فقامت الأمارة على ذلك الموضوع للشاكّ، يقطع بعدم تحقّق موضوع حكمه.
و أيضاً: قيام الأمارة على الخمريّة، لا على القطع بها، و الموضوع هو الثاني، لا الأوّل، و لو قامت على الثاني تكون كذباً قطعاً.
و هاهنا احتمال ثالث في توجيه عبارته و هو أنّ المراد من القطع الملحوظ على الصفتيّة ملاحظته من حيث أنّه كشف تامّ، و من الملحوظ على نحو الطريقيّة ملاحظته من حيث أنّه أحد مصاديق الطرق المعتبرة؛ أي ملاحظة الجامع بين القطع و بين سائر الطرق المعتبرة.
فإن اخذ في الموضوع على النحو الأوّل، لا تقوم الأمارات مقامه، بخلاف ما إذا اخذ فيه على النحو الثاني، فإنّها تقوم مقامه بواسطة الأدلّة الدالّة على اعتبارها.
فإن كان القطع بعض الموضوع، و بعضه الآخر هو الواقع المقطوع به، فيكفي في إثبات جزء الموضوع و اعتبار الأمارة بالنسبة إليه، كونه ذا أثرٍ تعليقيّ؛ أي لو انضمّ إليه الجزء الآخر يكون ذا أثرٍ فعليّ شرعيّ، و كم له من نظير، فإنّ إثبات بعض الأجزاء بالأصل أو الأمارة، و الباقي بالوجدان، غير عزيزٍ.
و أمّا إن كان تمام الموضوع، فلا معنى لاعتبار الأمارة إلّا إذا كان للموضوع أثر آخر تعتبر الأمارة بلحاظه، مثل أن يكون الخمر موضوعاً للحرمة واقعاً، و ما علم خمريّته يكون موضوعاً للنجاسة مثلًا، فحينئذٍ يمكن إحراز الخمر تعبّداً بقيام البيّنة؛ لكونها ذات أثرٍ شرعي، و بعد قيامها يترتّب عليها الحكم الآخر الذي