لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٩٩ - المقام الأوّل في الإتيان بالمأمور به حسبما تقتضيه الاصول الشرعيّة
و في أمثال هذه الاصول المنقّحة للمتعلّق و المأمور به مطلقاً، لا إشكال في أنّ الظاهر منها هو الإجزاء؛ فإنّ الظاهر من قوله:
«كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو»
[١] هو البناء على إتيان الجزء المشكوك فيه، و البناء على إتيان الشرط المشكوك فيه و عدم المانع المشكوك فيه.
و معنى البناء على ذلك، أنّ المصلّي الذي أتى بالصلاة لغرض إسقاط الأمر المتوجّه إليه، و صيرورته مستريحاً من التكليف الإلهيّ و تبعاته، قد صار مستريحاً منه بإتيان هذا الفرد المشكوك فيه من حيث الصحّة بعد التجاوز.
و إن شئت قلت: إنّ دليل القاعدة بلسان الحكومة، يدلّ على توسعة المأمور به؛ بحيث يشمل ذيله هذا الفرد المشكوك فيه و لو كان ناقصاً بحسب الواقع.
و هكذا الكلام في مقتضى أدلّة أصالة الطهارة و الحلّية الجاريتين في الشبهات الموضوعيّة، فإنّهما أيضاً ممّا ينقّح الموضوع بلسان الحكومة؛ فإنّ
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٤٤/ ١٤٢٦، وسائل الشيعة ٥: ٣٣٦، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ٣.