لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٠٢ - الأمر الرابع شرط الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة
اللفظ المطلق مستعمل في معناه الحقيقي، و لو مع عدم كونه تمام الموضوع، فنحتاج في إثباته إلى مقدّمات الإطلاق و دليل الحكمة.
و أمّا إذا كان التقييد بالقيد المنفصل منافياً لاستعمال بعض الألفاظ المذكورة في الكلام الأوّل فيما وضع له؛ فيمكن كشف الإطلاق من أصالة الحقيقة من غير احتياجٍ إلى دليل الحكمة، و إحراز كون المتكلّم في مقام البيان، كالنكرة الواقعة في سياق النفي؛ فإنّ حرف النفي وضع لنفي مدخوله ليس إلّا، فالخصوصيّة الزائدة إذا اخذت قيداً للمدخول ينفي حرفُ النفي المدخولَ بخصوصيّته، و استعمل في معناه الموضوع له.
و أمّا مع انفصال القيد، و ذكر الطبيعة بلا قيدٍ عقيب النفي، فمقتضاه نفي الطبيعة المطلقة المدخولة، فإذا اريد نفي الطبيعة المقيّدة من غير ذكر القيد، يكون استعمال حرف النفي في غير ما هو موضوع له. فإذا شكّ في ذلك، يرجع الشكّ إلى استعمال حرف النفي في معناه الموضوع له أو غيره، فيجوز التمسّك بأصالة الحقيقة؛ و الحكم بأنّ الطبيعة المنفيّة هي تمام الموضوع للحكم، فلو قيل: «لا رجل في الدار»، و شكّ في أنّ مراده مطلق الرجل، أو الرجل العالم، يكفي في كشف الإطلاق نفس أصالة الحقيقة؛ لأنّ اللّام وُضعت لنفي مدخولها لا غير، فإن استعملت في ذلك تكون مستعملة في معناها الحقيقي، و إن استعملت و اريد منها نفي أمر زائد على المدخول، تكون مستعملة في غير ما هي موضوعة له، فأصالة الحقيقة تكشف عن إطلاق مدخولها من غير احتياج إلى مقدّمات الإطلاق.
و لا يبعد أن تكون النواهي الواردة على الطبائع أيضاً كذلك، أي لا تحتاج في إثبات إطلاق مدخولاتها إلّا إلى أصالة الحقيقة، دون مقدّمات الإطلاق، بخلاف الطبائع الواقعة في سياق الإثبات؛ فإنّ بيان القيد الزائد فيها لا ينافي استعمال