لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٤٥ - تفصيل صاحب الفصول رحمه الله
المثبتين [١] لكن بالمعنى الذي ذكرنا في محلّ النزاع؛ من أنّ النزاع في حكم العقل باستحقاق العقوبة و عدمه.
و بما ذكرناه: من أنّ المدّعى إثبات استحقاق العقوبة لا فعليّتها- فإنّها أمرٌ ليس للعقل فيه دخالة و حكم حتّى في مورد المعصية- يظهر الجواب عمّا يمكن أن يقال: من أنّ ظاهر الأدلّة الشرعيّة أنّ العقوبة على فعل المعصية، فشرب الخمر و قتل المؤمن و ترك الصلاة و الصوم و أمثالها موجبة للعقوبة بحسب الأدلّة، و لا دليل على العقوبة على غيرها [٢].
فإنّ هذه الظواهر تدلّ على أنّ العصيان له عقوبة فعليّة، و لا تدلّ على نفي استحقاقها على التجرّي، و المدّعى أنّ التجرّي موجب لاستحقاقها لا فعليّتها.
ثمّ قال صاحب «الفصول» في ذيل كلامه [٣]: إنّ التجرّي إذا صادف المعصية الواقعيّة يتداخل عقابهما.
و فيه: أنّ محلّ الكلام هو ما إذا لم يصادف الواقع، و إلّا فهو معصية.
اللّهم إلّا أن يريد به أنّه إذا قطع المكلّف بكون مائعٍ خمراً و شربه، فتبيّن عدم كونه خمراً، و أنّه مغصوبٌ، فصادف التجرّي معصية واقعيّة، يتداخل العقابان.
و فيه: أنّه لو كفى في تنجّز التكليف الواقعيّ العلم بجنس التكليف و لو في ضمن نوعٍ آخر، يكون المثال المذكور معصية لا تجرّياً، و لو توقّف التنجّز على العلم بنوع التكليف يكون تجرّياً لا معصية، و الجمع بينهما ممّا لا يمكن فتدبّر.
[١] ذخيرة المعاد: ٢٠٩/ السطر الأخير، كفاية الاصول: ٢٩٨- ٢٩٩.
[٢] انظر فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٩.
[٣] بل في بحث مقدّمة الواجب، انظر الفصول الغروية: ٨٧/ السطر ٣٤.