لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣١٨ - و استدلّ المجوّز
و أمّا إذا كان الخاصّ مجملًا بحسب المصداق؛ بأن يكون مفهومه مبيّناً، لكن شكّ بالشبهة الخارجيّة في كون فردٍ مصداقاً له، بعد العلم بكونه فرداً للعامّ.
فإن كان الخاصّ متّصلًا به، فلا إشكال في عدم جواز التمسّك بالعامّ؛ لعدم انعقاد ظهور له من رأسٍ.
و إن كان منفصلًا منه، ففيه خلافٌ بين المحقّقين [١].
و استدلّ المجوّز:
بأنّ المصداق الخارجي لمّا كانت فرديّته للعامّ معلومة، يكون العامّ حجّة فيه؛ لضمّ صغرى وجدانيّة إلى كبرى شرعيّة، فيقال: «هذا خمر، و الخمر حرام» فلا بدّ من رفع اليد عن الحجّة الفعليّة بحجّة أقوى، لكن الخاصّ لم يكن حجّة على الفرد؛ لعدم العلم بكونه مصداقاً له، فلا يمكن تشكيل القياس بالنسبة إليه.
لا يقال: إنّ العامّ بعد التخصيص يصير معنوناً، فلا يمكن التمسّك به.
لأنّه يقال: هذا خلطٌ بين التخصيص و التقييد؛ لأنّ الثاني يوجب ذلك، لا الأوّل، فالخاصّ يخرج الأفراد من العامّ من غير تقييده بعنوانه، و الأفراد الباقون في المثال واجبو الإكرام بملاك كونهم علماء، لا بملاك كونهم علماء عدولًا.
لا يقال: إنّ الفرد المشكوك فيه يكون مشكوك الاندراج تحت المراد الجدّي للعامّ، فلا يمكن التمسّك به.
فإنّه يقال: لمّا كان مندرجاً تحته بالإرادة الاستعماليّة نحكم بكونه
[١] نسب القول بالجواز إلى المشهور بين القدماء و الشهيد و جماعة من الأخباريين. انظر مطارح الأنظار: ١٩٢/ السطر ٣٣، و اختاره المحقّق النهاوندي في تشريح الاصول: ٢٦١/ السطر ٢١.