لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١١٢ - الأمر الأوّل في عدم كون المسألة اصولية
المبادئ الأحكاميّة، و قد حقّقنا في محلّه الفرق بين المسائل الاصوليّة و غيرها، و وجه امتياز مسائل العلوم بعضها عن بعض [١] فالمسألة ليست اصوليّة على ما حقّقنا (٢٦) [٢].
[١] تقدّم في الصفحة ١٧- ٢٠.
[٢]. ٢٦- و أمّا كونها مسألة اصولية فلا شكّ أنّها كذلك؛ لما وقفت في مقدّمة الكتاب على ميزانها من أنّها عبارة: عن القواعد الآلية التي يمكن أن تقع كبرى لاستنتاج الحكم الفرعي الإلهي، أو الوظيفة العملية، فحينئذٍ، لو ثبت وجود الملازمة، يستكشف منها وجوب مقدّمات الصلاة و غيرها؛ لأنّ البحث عن وجود الملازمة ليس لأجل الاطّلاع على حقيقة من الحقائق، حتّى يصير البحث فلسفياً، بل لأنّها ممّا ينظر بها إلى مسائل و فروع هي المنظور فيها، و لا نعني من الاصولية غير هذا. (تهذيب الاصول ١: ١٥٦).
و ربّما يقال: إنّها من المبادئ الأحكامية و إن كان البحث عن الملازمة؛ لأنّ موضوع الاصول هو الحجّة في الفقه، و البحث إذا كان عن حجّية شيء يكون من العوارض، فيبحث في الخبر الواحد عن أنّه حجّة في الفقه أو لا، و كذا سائر المسائل، فعليه يكون البحث عن الملازمات خارجاً عن المسألة الاصولية؛ لعدم كون البحث في الحجّة في الفقه.
و فيه: ما عرفت في محلّه- بما لا مزيد عليه- من عدم تطبيق ما ذكر و ما ذكروا في موضوع العلوم و مسائلها على الواقع، هذا هو الفقه، فقد جعلوا موضوعه أعمال المكلّفين، و ادّعوا أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، مع أنّ مسائل الفقه ليست كذلك، حتّى الأحكام التكليفية؛ فإنّها ليست من العوارض، حتّى يقال: إنّها أعراض ذاتية، و لو سلّم فيها فكثير من مباحث الفقه لا ينطبق عليها هذا العنوان، كالنجاسات و الطهارات و أبواب الضمان و أمثالها، و إن ترجع بالأخرة إلى ثمرة عملية، و بالجملة: فالمسألة على ما ذكرنا من الضابط، اصولية. (مناهج الوصول ١: ٣٢٨- ٣٢٩).