لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٦٥ - التعبّد بالأمارات بناءً على السببيّة
إحداها: عدم حكم مشترك بين الجاهل و العالم متعلّق بالعناوين الواقعيّة، و كون الحكم تابعاً لقيام الأمارة لأجل مصلحة حاصلة للمتعلّق بواسطة قيامها، و هذا تصويبٌ باطل مجمع على بطلانه [١]، و الأخبار متواترة على بطلانه [٢].
ثانيتها: كون الواقع ذا حكمٍ مشتركٍ بين المكلّفين، مع تقيّده بعدم قيام الأمارة على خلافه، و أمّا مع قيامها فيكون الحكم تابعاً للأمارة؛ لغلبة مصلحة مؤدّى الأمارة على مصلحة الواقع، و هذا أيضاً تصويبٌ باطل بالأخبار و الإجماع، و إن لم يكن وضوحه كالأوّل.
ثالثتها: أن لا يكون لقيام الأمارة تأثيرٌ في الفعل، و لا تحدث فيه مصلحة بقيامها، بل يكون لسلوك الأمارة أو الأمر بسلوكها مصلحة، يتدارك بها ما فوّت على المكلَّف من مصلحة الواقع.
و ليعلم: أنّ نسخ «الفرائد» مختلفة في هذا المقام المذكور، فإنّ في النسخة المطبوعة أوّلًا في حدود سنة مائتين و سبعين: أنّ في سلوك الأمارة مصلحةً كذائيّة.
و في النسخة المطبوعة في حدود سنة ثمانين قريباً من وفاة الشيخ رحمه الله:
أنّ في الأمر بالعمل على طبق الأمارة مصلحةً كذائيّة.
قال بعض المشايخ: إنّ مسلك الشيخ كان أوّلًا مطابقاً للنسخة الاولى، فأشكل بعض تلامذته عليه، فأمر بتغيير العبارة بما في النسخة الثانية، و وجه الإشكال غير معلوم و لا مذكور في كلامه [٣].
أقول: نحن نناقش في كلا المسلكين:
[١] عُدّة الاصول ٢: ٧٢٣ و ٧٢٥، تمهيد القواعد: ٣٢٢.
[٢] انظر الاصول الأصليّة: ٢٧٣- ٢٨٣.
[٣] أجود التقريرات ٢: ٧١.