لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٧٧ - تنبيه الألفاظ المطلقة
المحمول بالضميمة، كلّها مرتفعة عن مرتبة ذات الماهيّة، كما أنّ مقابلاتها كذلك، و هذا لا يحتاج إلى تحقيق أقسام الماهيّة، لكنّا نشير إليها تبعاً للقوم.
فنقول: إنّهم قسّموها إلى الماهيّة بشرط شيء، و بشرط لا، و لا بشرط.
فعرّفوا الاولى: بأنّها عبارة عن الماهيّة مع لحاظ شيء معها، كالإنسان الموجود أو الكاتب.
و الثانية: بأنّها هي مع لحاظ التجرّد عن كلّ شيء و اعتبار عدمه.
و الثالثة: بأنّها هي مع عدم لحاظ شيء معها [١].
فاشكل عليهم: بأنّ المقسم فيها عين القسم الثالث؛ أي الماهيّة لا بشرط شيء [٢]، فأطالوا الكلام و النقض و الإبرام لدفع الإشكال و تحصيل الفرق بينهما [٣].
و الذي يساعد عليه النظر الدقيق: أنّ تلك الأقسام ليست لنفس الماهيّة، بل هي أقسام للحاظها على أنحاء، فقد تلحظ بشرط شيء، و قد تلحظ بشرط لا، و قد تلحظ لا بشرط شيء، فأصل اللحاظ مَقْسمٌ- و هو غير أقسامه- و ليست الأقسام للماهيّة حتّى يرد الإشكال. و ليست الماهيّة اللابشرط على قسمين:
مقسمي و قسمي، و كلّ مَنْ تصدّى لتقسيم الماهيّة قسَّمها بلحاظ هذه الاعتبارات، و إن غفل عن كون التقسيم للاعتبار و اللحاظ لا لنفسها.
بل لا يمكن أن يكون التقسيم لنفسها؛ فإنّ الماهيّة المجرّدة- أي التي بشرط لا- لا حقيقة لها أصلًا بحسب الواقع، لا في الخارج و لا في الذهن، فكيف تكون من أقسامها؟!
[١] انظر الحكمة المتعالية ٢: ١٦- ١٨.
[٢] نفس المصدر: ١٩.
[٣] نفس المصدر ٢: ١٩، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٩٧، مطارح الأنظار: ٢١٦/ السطر ٢٦، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٦٩.