لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٦٦ - الرابع في ثمرة المسألة
نعم، يكون التزاحم بين علّتي وجود الضدّين في مرتبة متقدّمة، فإذا اقتضى كلّ من علّتي الضدّين وجود معلوله يقع التزاحم لأجل التعاند بين المعلولين، فيقدّم الغالب، فيوجد معلوله، أو يتمانعان إذا لم يغلب أحدهما الآخر.
الرابع: في ثمرة المسألة
تظهر الثمرة في بطلان العبادة إذا كانت ضدّاً للمنهيّ عنه، بناءً على الاقتضاء.
و عن البهائي رحمه الله إنكارها؛ بدعوى أنّ الأمر بالضدّ و إن لم يقتضِ النهي عن ضدّه، لكن يقتضي عدم الأمر به؛ ضرورة امتناع تعلّق الأمر بالضدّين، مع أنّ صحّة العبادة تتقوّم بقصد التقرّب، و هو لا يحصل إلّا بقصد امتثال الأمر [١].
و لا يخفى: أنّ ما اشتهر- من أنّ الأمر بالضدّين قبيح لا يصدر من الحكيم [٢]- ليس على ما ينبغي، بل الحقّ أنّ الأمر بالضدّين؛ بإرادة البعث مع الالتفات إلى الضدّيّة و استحالة تحقّقهما في الخارج، محالٌ لا يمكن صدوره من مريد مطلقاً، فإنّ البعث إلى المحال مع الالتفات ممّا لا يمكن صدوره من العاقل، لا لأجل القبح، بل لأجل امتناع البعث إلى المحال.
[١] زبدة الاصول: ٨٢- ٨٣.
[٢] الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ١٧٨، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٤٥، نهاية الوصول: ١٣٦/ السطر ١٦.