لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٦٦ - مقدّمة في كيفيّة الدلالة على المفهوم
و لكنّه قدس سره اعترف: بأنّ الخصوصيّة التي لأجلها يقال: إنّه مفهوم أو منطوق، غير معلومة، و ما ذكرنا أيضاً إحالة على المجهول [١].
و قيل: إنّ دلالة اللفظ على تمام ما وضع له منطوق، و دلالته على جزئه أيضاً منطوق على إشكالٍ، فإنّه يمكن أن يكون مفهوماً؛ لأنّه مدلول بتبع الدلالة على التمام، و دلالته على الخارج اللازم مفهوم [٢].
أقول: قد استقرّ اصطلاح أهل الميزان على تقسيم الدلالات بالنسبة إلى المفردات، فعندهم دلالة اللفظ المفرد على تمام ما وضع له مطابقة و لو سمع اللفظ من غير شاعرٍ مريد، فما فهم من اللفظ المفرد و دلّ على تمام الموضوع له هو المدلول المطابقي، و لا محالة له دلالة على جزئه بنحو دلالة التضمّن [٣].
و إن أشكل بعض الاصوليّين في دلالة التضمّن: بأنّه قد تكون الدلالة على تمام ما وضع له من دون أن تكون على جزئه؛ لكونه مغفولًا عنه.
نعم، الدلالة التفصيليّة على تمام ما وضع له متضمّنة للدلالة على جزئه، لكن الدلالة على الجزء مقدّمة على الدلالة على التمام.
هذا، و الدلالة على الخارج اللازم دلالة الالتزام، و شرطها اللزوم الذهني لا الخارجي، فقد يكون شيء لازماً لشيءٍ في الذهن، و منافٍ له في الخارج، كدلالة الأعمى على البصر [٤].
و اللازم: قد يكون لزومه بيِّناً، و قد لا يكون كذلك.
و البيِّن: قد يكون بيّناً بالمعنى الأخصّ، و هو الذي يلزم تصوّره من تصوّر الملزوم، و يستحيل انفكاكه عنه ذهناً، و قد يكون بالمعنى الأعمّ، و هو الذي يلزم
[١] مطارح الأنظار: ١٦٩/ السطر ١٦.
[٢] انظر الفصول الغرويّة: ١٤٦/ السطر ٣١ مع حاشية المؤلّف.
[٣] انظر الجوهر النضيد: ٨، و شرح المطالع: ٢٨/ السطر ١٨، و شرح الشمسية: ١٩.
[٤] شرح الشمسية: ٢١، ٢٢.