لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٧٧ - تحقيق في مسألة الترتّب
على الجمع بين امتثالها- كالتزاحم بين وجوب إزالة النجاسة من المسجد و وجوب الصلاة، حيث تكون متأخّرة عن تعلّق الحكم بموضوعاتها و عن ابتلاء المكلَّف بالواقعة- لم تكن ملحوظة في الأدلّة، و لا تكون الأدلّة متعرّضة لها، فضلًا عن التعرّض لعلاجها، فقوله: «أزل النجاسة عن المسجد»- مثلًا- لا يكون ناظراً إلى حالات الموضوع- كما عرفت في المقدّمة المتقدّمة- فضلًا عن أن يكون ناظراً إلى حالاته مع موضوع آخر و مزاحمته معه، فضلًا عن أن يكون ناظراً إلى علاج المزاحمة، فاشتراط المهمّ بعصيان الأهمّ- الذي هو من مقدّمات الترتّب- لا يمكن أن يكون مفاد الأدلّة إن كان المراد شرطاً شرعياً مأخوذاً في الأدلّة، و لا يكون بنحو الكشف عن الاشتراط؛ لما سيأتي من عدم لزومه بل عدم صحّته، و سيأتي حال حكم العقل.
المقدّمة الرابعة: أنّ الأحكام الشرعيّة القانونيّة المترتّبة على موضوعاتها على قسمين:
أحدهما: الأحكام الإنشائية، و هي التي انشئت على الموضوعات و لم تبق على ما هي عليه في مقام الإجراء، كالأحكام الكلّية قبل ورود المقيّدات و المخصّصات و مع قطع النظر عنهما، أو لم يئِن وقت إجرائها، كالأحكام التي بقيت مخزونة لدى وليّ العصر- عجّل اللَّه فرجه- و يكون وقت إجرائها زمان ظهوره؛ لمصالح تقتضيها العناية الإلهية.
ثانيهما: الأحكام الفعلية، و هي التي آنَ وقت إجرائها، و بلغت موقع عملها بعد تماميّة قيودها و مخصّصاتها، ف «أوفوا بالعُقود» بهذا العموم حكم إنشائي، و الذي بقي بعد ورود المخصّصات عليه بلسان الكتاب و السنّة هو الحكم الفعلي، و نجاسة بعض الطوائف المنتحلة للإسلام و كفرهم حكمان إنشائيان في زماننا، و إذا بلغا وقت إجرائهما يصيران فعليّين.
و أمّا الفعلية و الشأنية بما هو معروف- من أنّ الحكم بالنسبة إلى الجاهل و الغافل و الساهي و العاجز يكون شأنياً، و بالنسبة إلى مقابليهم يصير فعلياً- فليس لهما وجه معقول؛ لأنّ الاشتراط الشرعي في بعضها غير معقول، مع عدم الدليل عليه في جميعها، و التصرّف العقلي غير معقول، كما سيتّضح لك.
و بالجملة: إنّ الأحكام المضبوطة في الكتاب و السنّة لا يعقل فيها غير هاتين المرتبتين،