لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٤٣ - و منها تقسيمه إلى النفسي و الغيري
لأجل ذاتها، لا لأجل بعث آخر، و يكون بعث المولى متعلِّقاً بها أوّلًا، و يكون لها استقلال في عالم البعث و الطلب و إن كان تترتّب عليها فوائد.
بخلاف الواجبات الغيرية، فإنّ الطلب الغيري طلب فانٍ في الغير مترشِّح عنه مستظلّ به غير مستقلّ في عالم البعث، فالبعث في الواجبات الغيرية يكون ظلَّ بعثٍ آخر و فيئه؛ بحيث يمكن أن يقال: إنّه ليس بطلب و بعث باعتبارٍ، و يمكن أن يقال: إنّه بعث مندكّ في بعث، فيمكن أن يقال: أن لا بعث إلّا إلى ذي المقدّمة، و يكون البعث إلى المقدّمات بعين البعث إلى ذيها، لا أنّ لها بعثاً مستقلّاً منظوراً إليه، بخلاف البعث إلى ذي المقدّمة، فإنّه مستقلّ منظور إليه و لو لأجل ترتّب فوائد عليه (٣٨) [١].
[١]. ٣٨- قد مرّ الكلام في عدم ترشّح الإرادة و الوجوب عن غيرهما (الصفحة ٨٨، الهامش ٣٩).
و الصحيح: أنّ إرادة الفاعل و الآمر لشيء و إن كانت لأغراض متصاعدة إلى أن تبلغ مقصوداً بالذات، لكن تقسيم الواجب إلى أقسامه ليس باعتبار الإرادة أو الغرض؛ فإنّهما خارجان عن اعتبار الوجوب و الواجب، بل تقسيم الواجب إلى النفسي و الغيري باعتبار تعلّق البعث و الوجوب، فقد يتعلّق البعث بشيء لأجل التوصّل إلى مبعوث إليه فوقه و توقّفه عليه، و قد يتعلّق به من غير أن يكون فوقه مبعوث إليه، فالأوّل غيري، و الثاني نفسي.
و لا يرد على هذا ما قد يقال: من أنّ الواجبات مطلقاً مطلوبة لأجل التوصّل إلى أغراض و لأجل حصول ملاكات، فتكون كلّها غيريات؛ و ذلك لأنّ التقسيم باعتبار الوجوب و البعث، من غير دخالة الأغراض و الملاكات فيه.
فإذا أمر المولى ببناء مسجد و لم يكن فوق ذلك أمر متوجّه إلى المأمور، يكون ذلك نفسياً و إن كان لأجل غرض، و إذا أمر ذلك المأمور بإحضار الأحجار و الأخشاب لأجل التوصّل إلى ذلك المبعوث إليه و توقّفه عليها، يكون غيرياً، لكن إذا صدر منه أوامر ابتداء إلى أشخاص، فأمر شخصاً بشراء الأحجار، و آخر بإحضارها، و ثالثا بتحجيرها و تنقيشها، تكون تلك الأوامر نفسية، و إذا أمر لأجل التوصّل إلى تلك المبعوث إليها يكون غيرياً، مع أنّ كلّها لأغراض، و هي ترجع إلى غرض أقصى فوقها، و الأمر سهل. (مناهج الوصول ١: ٣٧١- ٣٧٢)