لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٢٧ - التنبيه الأوّل حكم العبادة في الدار المغصوبة
متّحدةٍ مع المنهيّ عنه في الخارج.
و استدلّوا على بطلانها بما ذكرنا: من أنّ المبعِّد لا يمكن أن يصير مقرِّباً و يقع عبادة [١]، و قد عرفت أنّ هذا أمر آخر غير مربوطٍ بمسألة جواز الاجتماع، و لا ملازمة بين المسألتين.
نعم، يظهر من بعض المتأخّرين: أنّ مدرك المسألة هو عدم الجواز [٢]، و هو ليس في محلّه.
و بما ذكرنا في وجه مختار المشهور، ظهر ما في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في عاشر المقدّمات: من أنّه لا إشكال في سقوط الأمر و حصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الأمر، على الجواز مطلقاً و لو في العبادات و إن كان معصية للمنهي عنه أيضاً [٣].
و ذلك لما عرفت من وجه الإشكال، و أنّ ذهاب أصحابنا إلى بطلان العبادة في الدار المغصوبة هو لهذا الوجه، لا للذهاب إلى الامتناع؛ فإنّ بحث اجتماع الأمر و النهي بهذا العنوان المعروف بين المتأخّرين، لم يكن إلى زمن العلّامة قدس سره، و إنّما حدث في زمانه [٤]، و تبعه المتأخّرون، فالوجه في ذهاب المشهور إلى البطلان هو الوجه المتقدّم.
و أمّا ما أفاده بقوله: و كذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر، إلّا أنّه لا معصية في إتيانه بناءً عليه [٥].
[١] انظر الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ١٩١، غنية النزوع ١: ٦٧.
[٢] جواهر الكلام ٨: ٢٨٥.
[٣] كفاية الاصول: ١٩١.
[٤] نهاية الوصول: ١٥٧/ السطر ١٣.
[٥] كفاية الاصول: ١٩١.