لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٩٩ - الأمر الثالث أقسام المطلق
بالإطاعة يسقطان بالعصيان [١]- ليس بصحيح، فإنّ الإسقاط بالعصيان ممّا لا معنى له.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الطبيعة في جانب الأوامر و النواهي غير ملحوظة إلّا نفس ذاتها، فالسريان غير ملحوظٍ فيها؛ لا في مقام الوضع، و لا مقام الإطلاق، فلا نحتاج إلى تصوير الجامع بين الشياعَيْن.
نعم، إنّما يرد الإشكال على مقالة المشهور؛ أي أخذ الشياع و السريان في وضع تلك الألفاظ على ما نسب إليهم [٢].
الأمر الثالث: أقسام المطلق
الطبيعة المجعولة الموضوعة لحكمٍ قد تكون موضوعاً له بنفس ذاتها من غير حكايتها عن الأفراد، كما في متعلّق الأوامر و النواهي؛ فإنّ أفراد طبيعة الإكرام أو الشرب- المتعلّق للأمر و النهي- لا تكون موجودة في الخارج حتّى تكون حاكية عنها، فلا محالة يكون الأمر و النهي متعلّقين بنفس الطبيعة، لا الطبيعة الحاكية عن الخارج.
و قد تكون موضوعاً له بما أنّها حاكية عن الأفراد، كقوله تعالى: «إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ» [٣]، فإنّ الخسران ليس للطبيعة قبل وجودها، بل لها بحسب الوجود الخارجي، و كقوله: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٤]، فإنّ الحلّية إنّما هي للوجود الخارجي منه، و لا بدّ في هذا النحو من الإطلاق من لحاظ الأفراد تحت عنوان
[١] كفاية الاصول: ١٤٦، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٥٠.
[٢] انظر قوانين الاصول ١: ٣٢٤/ السطر ٢، و مطارح الأنظار: ٢٢١/ السطر ٣٤.
[٣] العصر (١٠٣): ٢.
[٤] البقرة (٢): ٢٧٥.