لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٥٩ - تتمّة في الاستدلال بالروايات
المحرّمة فاسدة [١].
هذا، لكن الظاهر أنّ المراد بالروايات أنّ العبد و إن كان عاصياً بالنسبة إلى السيّد، و يكون عصيانه للسيّد عصياناً للّه تعالى؛ من جهة أنّ اللَّه أمره أن يطيع سيّده، و لا يخرج عن طاعته، لكنه لم يأت بالنكاح الذي يكون بعنوانه من الأنكحة المحرّمة، كنكاح المحارم المذكورة في الكتاب الإلهي كما تشير إلى ما ذكرنا رواية موسى بن بكير عن زرارة؛ حيث قال فيها:
«إنّما أتى شيئاً حلالًا، و ليس بعاصٍ للَّه، إنّما عصى سيّده، و لم يعصِ اللَّه؛ إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه؛ من نكاحٍ في عدّة و أشباهه»،
فإنّ التمثيل بالنكاح في العدّة، يدلّ على أنّ علّة عدم الفساد إنّما هو عدم كونه من العناوين المحرّمة ذاتاً، كنكاح الامّ و مثله (٧٨) [٢].
[١] الوافية في اصول الفقه: ١٠٤- ١٠٦.
[٢]. ٧٨- و التحقيق أن يقال: إنّ مورد السؤال و الجواب النكاح بما له من المعنى المتعارف؛ أي ما صنعه العبد بلا إذن مولاه، هو عصيان سيّده، و ليس بعصيان اللَّه: أمّا عصيان السيّد، فلأنّ ارتكابه هذا الأمر المهمّ بلا إذنه مخالفة لسيّده، و خروج عن رسم العبوديّة، و أمّا عدم كون النكاح عصيان اللَّه تعالى، فلأنّ ما حرّم اللَّه- تعالى- على العبد هو عنوان مخالفته لمولاه، و متعلّق النهي هذا العنوان، و لا يكاد يتجاوز عنه إلى عنوان آخر، كالنكاح و الطلاق.
فالتزويج الخارجي مصداق لعنوان محرّم هو مخالفة المولى، و عنوان غير محرّم بل محلّل، هو النكاح، فالتزويج بعنوانه حلال ليس بمحرّم، و لا تسري حرمة مخالفة المولى إلى ذلك العنوان في وعاء من الأوعية، و إنّما يتّحد مصداق النكاح مع مصداق المخالفة في الخارج الذي لم يكن ظرف تعلّق الحكم. (مناهج الوصول ٢: ١٦٥- ١٦٦).