لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٩٥ - الأمر الأوّل طريق إحراز كون المتكلّم في مقام البيان
فظهر أنّ مقتضى المطلق ليس ذلك و إلّا لم يتخلّف فيه» [١]. انتهى.
و لا يخفى: أنّ المطلق لا يبقى على إطلاقه مع التقييد، فقوله:- بأن يعمل بالمقيّد، و يبقى المطلق على إطلاقه- مسامحة، فمراده أنّ التقييد لا يوجب خروج المطلق عن معناه الموضوع له.
و بعد التأمّل في كلامه يتّضح: أنّ كلامه ظاهرٌ فيما ذكرنا من معنى الإطلاق، و أنّ حقيقته عدم التقييد بقيدٍ، و أنّ ذات الطبيعة بنفسها مطلقة، من غير اعتبار قيد السريان و الشياع، كما هو ظاهر قوله: إنّ مدلول المطلق ليس صحّة العمل بأيّ فردٍ كان؛ حتّى ينافي مدلول المقيّد، بل هو أعمّ منه و ممّا يصلح للتقييد [٢]، فما ذكره راجع إلى ما ذكرنا، إلّا أنّ الذي ذكره في معنى الإطلاق و التقييد، مربوط بمقام الوضع، لا الموضوعيّة للحكم، كلفظ «الرقبة»، و ما نحن فيه هو الإطلاق؛ بمعنى تمام الموضوعيّة للحكم، و التقييد في مقابله.
و لعلّ مراد المشهور من السريان و الشياع في المطلق [٣]- على فرض ثبوت الشهرة- هو السريان بالحمل الشائع، لا أنّ مفهومه قيد في الموضوع له [٤].
و ينبغي التنبيه على امور:
الأمر الأوّل: طريق إحراز كون المتكلّم في مقام البيان
بعد ما عرفت من أنّ كون المتكلّم في مقام بيان تمام موضوع حكمه ممّا
[١] معالم الدين، حاشية سلطان العلماء: ١٥٥، باختلاف.
[٢] نفس المصدر.
[٣] حيث عرّفوا المطلق بما دلّ على شائع في جنسه، انظر قوانين الاصول ١: ٣٢١/ السطر ١٦، و شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٢٤٨.
[٤] انظر مطارح الأنظار: ٢٢١/ السطر ٣٤، و كفاية الاصول: ٢٨٦.