لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٩ - المعنى الحرفي
المتفرّقة، و هي هذه الروابط الحقيقيّة، و الابتداء و الانتهاء هما الروابط بالحمل الأوّلي.
و إن شئت قلت: المعاني الحرفيّة ما يوجد بها الارتباط بين المفاهيم المتفرّقة المتشتّتة، و المعاني الاسميّة نفس هذه المتفرّقات. هذا هو الفرق بين المعنى الاسميّ و المعنى الحرفيّ.
و أمّا مناط الفرق و سرّ هذا الافتراق، فهو ما أشرنا إليه؛ من أنّ الملحوظ المتعقّل في الذهن، لا بدّ و أن يكون عين ما وقع أو عين ما سيقع في الخارج من المفاهيم المرتبطة؛ فإنّ السير الذي يقع في الخارج، لا بدّ و أن يكون مقطوع الطرفين، و انقطاع الطرفين في الخارج عين الارتباط في الذهن، و هذا هو معنى الربط الحقيقيّ الذي يكون الحرف موضوعاً بإزائه.
و أمّا إذا كان الملحوظ هو المفاهيم، لا بما أنّها عين ما وقع في الخارج، بل بما أنّها مفاهيم تصوّرية، أو بما أنّ الارتباطات الملحوظة في الذهن، ارتباطات مفهوميّة انتزاعيّة، مثل مفهوم الابتداء و الانتهاء، فلا يكون حينئذٍ إلّا صِرف التصوّرات الذهنيّة المتشتّتة، لا ربط بعضها ببعض، فهذه هي المعاني الاسميّة غير المشوبة بالمعاني الحرفيّة.
و من هنا انقدح ما في كلام بعض المحقّقين: من أنّه لا فرق بين الأسماء ... [١].
[١] هاهنا سقط في أصل النسخة الخطّية.