لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤١٠ - الأمر الثاني المراد ب «المكلّف» في تقسيم الشيخ قدس سره
و أمّا ما أفاده الشيخ الأنصاري في معنى الحجّية: من أنّها هي التي وقعت وسطاً في الإثبات [١]، فهي الحجّة على طريقة المنطقيّين، لا على طريقة الاصوليّين؛ لأنّ الوقوع وسطاً في الإثبات أو اللّاوقوع كذلك، لا مساس له بالحجيّة الاصوليّة التي هي بمعنى المنجّز و المعذّر كما لا يخفى (١٣٠) [٢].
مضافاً إلى أنّ الحجّة في المنطق عبارة عن كلتا مقدّمتي القياس [٣] لا مجرّد الوسط في الإثبات.
الأمر الثاني: المراد ب «المكلّف» في تقسيم الشيخ قدس سره
إنّ المراد من «المكلّف» في المقسم في رسا الشيخ [٤] هو المكلّف الفعليّ بالنسبة إلى بعض الأحكام الضروريّة؛ فإنّه إذا التفت إلى حكم غير ما
[١] فرائد الاصول: ٢/ السطر ١٣.
[٢]. ١٣٠- اعلم أنّ للحجّية معنيين:
الأوّل: الوسطية في الإثبات و الطريقية إلى الواقع، و بهذا المعنى تطلق الحجّة على المعلومات التصديقية الموصلة إلى المجهولات، و على الأمارات العقلائية أو الشرعية، باعتبار كونها برهاناً عقلائياً أو شرعياً على الواقع، لا باعتبار صيرورتها بعناوينها وسطاً في الإثبات.
الثاني: الغلبة على الخصم و قاطعية العذر، و إطلاق الحجّة بهذا المعنى على الأمارات أنسب.
ثمّ إنّ الحجّية بالمعنى الأوّل تستلزم- وجوداً و عدماً- جواز الانتساب إلى الشارع و عدمه؛ إذ ليس للطريقية و الوسطية في الإثبات معنى سوى ذلك. و أمّا بالمعنى الثاني فلا تلازم بينهما أصلًا؛ فإنّ الظنّ على الحكومة حجّة بالمعنى الثاني، لكونه قاطعاً للعذر، و مع ذلك لا يصحّ معه الانتساب إليه. (تهذيب الاصول ٢: ١٥٤ و ١٥٥).
[٣] البصائر النصيريّة: ٧٨/ السطر ١٥، شرح الشمسيّة: ١٧/ السطر ٣.
[٤] فرائد الاصول: ٢/ السطر ٢.