لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٠٨ - تذييلٌ استطراديّ الجمع بين الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة
المخالفة، حتّى يعلم المكلّف هذا الخطاب الاحتياطيّ، فينبعث نحو الاحتياط.
و لا يخفى: أنّ إيجاب الاحتياط في الشبهات التحريميّة و الوجوبيّة، موجبٌ للعسر الشديد زائداً عمّا تقتضيه ذات التكليف، و لهذا ما أوجب الشارع الاحتياط؛ لمصلحة التسهيل، و الأوامر الواقعيّة الأوّلية لا تصلح للباعثيّة إلّا للعالم و نحو المعلوم، لا الشاكّ و نحو المجهول- كما عرفت-.
و هذا طريق الجمع بين الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة، فتدبّر تعرف.
إن قلت: إنّ ما ذكرت هو التصويب المُجمع على بطلانه؛ فإنّ الإجماع قائمٌ على اشتراك التكليف بين العالم و الجاهل [١].
قلت: مناط حجّية الإجماع عندنا هو الكشف عن رأي الحجّة؛ فإنّ اتّفاق الفقهاء و المحدّثين خلفاً بعد سلفٍ على المسائل التي لا سبيل للعقل إليها، يكشف كشفاً قطعيّاً عن رأي الحجّة، و هذا المناط ليس بمتحقّقٍ في هذه المسألة؛ لأنّ أوّل من تعرّض للمسائل الاصوليّة و جمع شتاتها من أصحابنا، هو شيخ الطائفة في كتاب «العُدَّة» فإنّ «ذريعة» السيّد و إن كانت متقدّمة عليها، لكنّها غير متعرّضةٍ إلّا لعدّة مسائل محصورة بنحو الاختصار، و أمّا «العُدَّة» فهي مشتملة على نوع المسائل الاصوليّة.
و الشيخ رحمه الله لمّا تعرّض لهذه المسألة، نقل إجماع المتكلّمين خلفاً عن سلفٍ على اشتراك التكليف [٢] و إجماعهم لا يكشف عن وجود النصّ المعتبر، أو عن رأي الحجّة، فالمسألة إذن عقليّة صرفة، لا تكون إجماعيّة بالمعنى المصطلح.
[١] عُدّة الاصول ٢: ٧٢٥- ٧٢٦، تمهيد القواعد: ٣٢٢.
[٢] عُدَّة الاصول ٢: ٧٢٥- ٧٢٦.