لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٧ - الجبر و التفويض
مبدأ، و لا يكون غيرَ الطلب النفسيّ شيء آخر، فيكون هو المبدأ [١].
فبرهانهم على هيئة قياس استثنائيّ، ينتج من رفع التالي رفع المقدّم، فيقال: لو كانت الإرادة الواجبة مبدءً للطلب اللّفظي، لزم حصول المطلوب بالضرورة، لكنّ المطلوب لا يحصل كثيراً ما بالضرورة، فلم تكن الإرادة مبدءً له.
ثمّ ينضمّ إليه: أنّ الطلب اللّفظي لا بدّ له من مبدءٍ، و ليس سوى الطلب النفسي ما يكون مبدءً، فيكون هو المبدأ لا غير. و لمّا ثبت في مورد، فليكن سائر الموارد كذلك.
و أجاب عنه العدليّة بما حاصله: أنّ الإرادة التي لا تتخلّف عن المراد، هي إرادته تعالى فعل نفسه، و أمّا إرادته فعل غيره فلا يلزم أن لا تتخلّف [٢].
و أجاب المحقّق الخراسانيّ بما يرجع إلى جوابهم؛ فإنّ الإرادة التكوينيّة هي إرادة فعله تعالى، و الإرادة التشريعيّة هي إرادة فعل غيره [٣].
الجبر و التفويض
و إلى هنا تمّ كلام الفريقين، و لا يحتاج إلى شيء آخر، لكن المحقّق الخراسانيّ قدس سره أضاف شيئاً آخر غير مربوطٍ بالنزاع؛ و هو تفسير الإرادة بالعلم بالنظام الأتمّ الأصلح على ما هو مذاق الحكماء [٤].
ثمّ عقّبه: بأنّ الإرادة التكوينيّة و التشريعيّة إذا توافقتا فلا بدّ من الإطاعة
[١] انظر شرح القوشجي على التجريد: ٣٤٠/ السطر ٢١، و الفصول الغرويّة: ٦٨/ السطر ٢٨ و ٣٦، و كفاية الاصول: ٨٨.
[٢] الفصول الغرويّة: ٦٨/ السطر ٣٨.
[٣] كفاية الاصول: ٨٨- ٨٩.
[٤] القبسات: ٣٢٢، الحكمة المتعالية ٦: ٣٣٣، شوارق الإلهام: ٥٥/ السطر ١٢.